أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

د. سوزان اسماعيل‏ في ‏‏اللاذقية‏، ‏محافظة اللاذقية‏، ‏سوريا‏‏. ثقافة السهر... حين ننسى جمال الصباح

د. سوزان اسماعيل‏ في ‏‏اللاذقية‏، ‏محافظة اللاذقية‏، ‏سوريا‏‏. ثقافة السهر...  حين ننسى جمال الصباح
 د. سوزان اسماعيل‏ في ‏‏اللاذقية‏، ‏محافظة اللاذقية‏، ‏سوريا‏‏.
ثقافة السهر...
حين ننسى جمال الصباح
متى أصبح الليل هو نهارنا، والصباح هو وقت نومنا؟
متى اعتدنا أن نؤجل الحياة إلى ما بعد الظهر، وأن نستيقظ متأخرين وكأن النهار بدأ من أجلنا حين نفتح أعيننا؟
في اللاذقية، المدينة التي أحببنا بحرها وصباحاتها ونسمة الفجر التي كانت توقظ الشوارع بهدوء، أصبح من المألوف أن تتأخر الحياة حتى ساعات متقدمة من النهار. محال مغلقة، وورشات لم تبدأ عملها، وأصحاب مهن ما زالوا في أسرّة النوم، بينما الشمس قطعت نصف رحلتها في السماء.
لماذا؟
لماذا نسهر حتى الفجر، ثم نستيقظ مثقلين بالتعب، وكأننا لم ننم؟ لماذا نسرق من أجسادنا حقها في الراحة، ومن نهارنا حقه في أن نعيشه؟
ربما تغيّرت الحياة، وتغيّرت معها عاداتنا. صار الهاتف رفيق الليل، وصارت مواقع التواصل تمتد بنا من ساعة إلى أخرى، وصارت الأحاديث لا تنتهي، وكأننا نخشى أن نغلق أعيننا فنفقد شيئًا من العالم.
لكن الحقيقة أن العالم لن يتوقف إن نمنا مبكرًا.
وأن بعض الأبواب التي نفتحها في عتمة الليل لا تأخذنا بالضرورة إلى أماكن جميلة. ففي ساعات الليل الطويلة، حين يهدأ كل شيء من حولنا، قد تكثر الهواجس، ويطول التفكير، ويتسع القلق، وتصبح الوحدة أثقل، ويجد الأرق طريقه إلى أرواحنا.
ثم يأتي الصباح...
فنستيقظ بأجساد متعبة، وعيون مثقلة، ومزاج لا يشبهنا. نؤجل أعمالنا، نتأخر عن مواعيدنا، ونشعر أن اليوم قد مضى قبل أن يبدأ.
وهكذا ندخل في دائرة لا تنتهي:نسهر لأننا اعتدنا السهر، وننام متأخرين، فنستيقظ متأخرين، فنفقد جمال الصباح، ثم نعود في الليل لنكرر الحكاية نفسها.
أليس الصباح أجمل مما نظن؟
أليس جميلًا أن نستيقظ على ضوء الشمس، أن نشرب قهوتنا بهدوء، أن نسمع أصوات المدينة وهي تستيقظ، أن نرى المحال تفتح أبوابها، والعمال يبدأون يومهم، والأطفال يذهبون إلى مدارسهم، والحياة تتحرك أمامنا بنبضها الطبيعي؟
إنّ المدن الحيّة لا تنتظر حتى الظهر كي تبدأ يومها، والشعوب التي تحترم وقتها تعرف أن الوقت ليس شيئًا فائضًا يمكن تبديده.
لسنا ضد السهر، ولا نريد أن نحول الحياة إلى قوانين صارمة. للليل جماله، وللسهر أوقاته، وللإنسان حقه في أن يختار نمط حياته. لكن المشكلة تبدأ حين يصبح السهر عادة، والتأخر عن الصباح أسلوب حياة، ويصبح النوم في النهار هو القاعدة، والعمل والإنتاج استثناءً.
ربما نحتاج أن نتصالح من جديد مع الصباح.
أن نعيد إليه مكانته في حياتنا، وأن نكتشف أن في الفجر شيئًا لا يمنحه لنا الليل؛ صفاءً لا يشبه شيئًا، وبدايات لا تزال ممكنة، وأملًا يطلّ مع أول خيط من الضوء.
فلنمنح أجسادنا حقها في النوم، وعقولنا حقها في السكينة، وأيامنا حقها في أن تُعاش كاملة.
فلنغلق هواتفنا قليلًا، ولنترك الليل ينام في وقته... ولنستيقظ نحن قبل أن يضيع النهار.
فالحياة، في النهاية، لا تنتظر من يستيقظ عند الظهر.
الحياة تبدأ حين نفتح أعيننا على الصباح.
#نهفة
خربت عندي الحنفية الصبح بكير، والمي عبت البيت. انتظرت للعاشرة صباحا، اتصلت بمعلم الصحية، رد علي:
شايفتيني بمنامك????

صور مميزة