Hanaa Alalusi Alalusi حبيبتي الصمّاء هناء الألوسي

Hanaa Alalusi Alalusi
حبيبتي الصمّاء
هناء الألوسي
في سكون الليل، وبعد أن أوصد الجميع أبوابهم، كان المنزل خاليًا من كل حياة، إلا من وقع خطواتي التي كانت تقلق الصمت أكثر مما تقلق النائمين.
سرت أبحث عن سعادتي، فإذا بي أبحث عنكِ.
اعترتني دهشة لا أعرف لها سببًا، وتزاحمت في رأسي الأسئلة، حتى أغوتني الأفكار أن أفتش عنكِ بين زوايا الذاكرة، فما عاد في القلب مكان لا يحمل شيئًا منكِ.
لا شيء يمنعني أن أخفيكِ في مملكتي، فالحنين إليكِ يشبه طفلًا حافي القدمين يركض بكل ما أوتي من شوق نحو الحرية.
أصنع منكِ امرأةً على أوراقي، وحبيبةً خلف ستار الخيال، أحدثها حين يثقل الصمت، وأقبلها كلما اشتد الشوق، وإن كانت قبلاتي لا تتجاوز بياض الورق.
أنتِ واحتي الخضراء التي أخرجتني من كهف الحزن، ونورٌ يسبق صباحي، وطمأنينةٌ لا تعرف الغياب.
اسمعيني يا حبيبتي.
لست شاعرًا يتقن صناعة الغزل، ولا مفكرًا يغوص في أعماق الكلمات، لكنني رجل وجد فيكِ سعادةً، وحبًا، وأملًا.
غيابكِ دهر، وحضوركِ عمر.
غروركِ دلال، وجمالكِ شموخ.
وصوتكِ كهديل حمامة يوقظ في القلب مواسم الحياة.
وحين يسكن الليل أرجاء المكان، تكونين قنديل أيامي، ووسادتي التي أضع عليها تعبي، وسكينةً ألوذ بها كلما ضاقت بي الدنيا.
بيني وبينكِ معركة لم تُسفك فيها الدماء، بل استسلم فيها قلبي طوعًا.
أوقعتِني في أسر حبكِ، وما أجمل السجون حين تبنى داخل الصدور.
ظننت نفسي الغازي، فاكتشفت أنني أول المهزومين أمام امرأةٍ لا تعرف إلا الكبرياء، تقف شامخةً كملكةٍ لا تنحني للعواصف، ولا تهزمها الأيام.
كلماتي حملتها أجنحة الطيور، حتى حطت على نافذة قلبكِ، تنتظر جوابًا.
لكن الرد جاء بطيئًا، كسلحفاة تبحث عن طريقها وسط الخوف والتردد.
ورغم ذلك، ما زلت أؤمن أن الحب لا يحتاج إلا إلى قبضةٍ من الشجاعة، وأن الصمت لا يصنع مستقبلًا، لأن القلوب لا تعيش على الاحتمالات، بل على اليقين.
فإما بداية يملؤها الصدق، وإما وداع لا يترك وراءه ندمًا.
فتأملي سحابة شوقي المتراكمة فوق سمائكِ، ودعيها تمطر حبًا، حتى تخضر الروح، ويشرق القلب من جديد.
حبيبتي الصمّاء
هناء الألوسي
في سكون الليل، وبعد أن أوصد الجميع أبوابهم، كان المنزل خاليًا من كل حياة، إلا من وقع خطواتي التي كانت تقلق الصمت أكثر مما تقلق النائمين.
سرت أبحث عن سعادتي، فإذا بي أبحث عنكِ.
اعترتني دهشة لا أعرف لها سببًا، وتزاحمت في رأسي الأسئلة، حتى أغوتني الأفكار أن أفتش عنكِ بين زوايا الذاكرة، فما عاد في القلب مكان لا يحمل شيئًا منكِ.
لا شيء يمنعني أن أخفيكِ في مملكتي، فالحنين إليكِ يشبه طفلًا حافي القدمين يركض بكل ما أوتي من شوق نحو الحرية.
أصنع منكِ امرأةً على أوراقي، وحبيبةً خلف ستار الخيال، أحدثها حين يثقل الصمت، وأقبلها كلما اشتد الشوق، وإن كانت قبلاتي لا تتجاوز بياض الورق.
أنتِ واحتي الخضراء التي أخرجتني من كهف الحزن، ونورٌ يسبق صباحي، وطمأنينةٌ لا تعرف الغياب.
اسمعيني يا حبيبتي.
لست شاعرًا يتقن صناعة الغزل، ولا مفكرًا يغوص في أعماق الكلمات، لكنني رجل وجد فيكِ سعادةً، وحبًا، وأملًا.
غيابكِ دهر، وحضوركِ عمر.
غروركِ دلال، وجمالكِ شموخ.
وصوتكِ كهديل حمامة يوقظ في القلب مواسم الحياة.
وحين يسكن الليل أرجاء المكان، تكونين قنديل أيامي، ووسادتي التي أضع عليها تعبي، وسكينةً ألوذ بها كلما ضاقت بي الدنيا.
بيني وبينكِ معركة لم تُسفك فيها الدماء، بل استسلم فيها قلبي طوعًا.
أوقعتِني في أسر حبكِ، وما أجمل السجون حين تبنى داخل الصدور.
ظننت نفسي الغازي، فاكتشفت أنني أول المهزومين أمام امرأةٍ لا تعرف إلا الكبرياء، تقف شامخةً كملكةٍ لا تنحني للعواصف، ولا تهزمها الأيام.
كلماتي حملتها أجنحة الطيور، حتى حطت على نافذة قلبكِ، تنتظر جوابًا.
لكن الرد جاء بطيئًا، كسلحفاة تبحث عن طريقها وسط الخوف والتردد.
ورغم ذلك، ما زلت أؤمن أن الحب لا يحتاج إلا إلى قبضةٍ من الشجاعة، وأن الصمت لا يصنع مستقبلًا، لأن القلوب لا تعيش على الاحتمالات، بل على اليقين.
فإما بداية يملؤها الصدق، وإما وداع لا يترك وراءه ندمًا.
فتأملي سحابة شوقي المتراكمة فوق سمائكِ، ودعيها تمطر حبًا، حتى تخضر الروح، ويشرق القلب من جديد.