Alsultana Wafa لن تصدق ما حدث معي البارحة، ومن حقك أن لا تصدق.

Alsultana Wafa
لن تصدق ما حدث معي البارحة، ومن حقك
أن لا تصدق.
فأنا شخصيا لم أصدق, ولكن فاجأني الذكاء الاصطناعي
بتفاصيل الحادثة تماما كما رويت لي.
تعكر مزاجي جدا جدا عندما قرأت عن تفاصيل حادث
السير الذي وقع على طريق دمشق دير الزور والذي راح
ضحيته ٣٥ شخصا، وآلمتني جدا صورة الطفل الذي يقف
بجانب أمه المطروحة أرضا، وراحت مئات الأسئلة تتصارع
داخل رأسي، أهمها:
ما سرّ هذا الكون؟ أين هي عدالته؟
ولماذا سوريا بالذات؟
هل هو صراع طاقات؟ هل هو صراع روحاني؟
……….
تعكر مزاجي في وقت عصيب جدا أحضر فيه للانتقال إلى
بيت آخر، وسأكتب عن هذا الموضوع قريبا.
احتاج إلى سيدة أو سيدتين ليساعدوني في عملية الانتقال هذه،
فقررت أن أضع إعلانا على موقع اسمه Nextdoor
وهو موقع خاص بسكان حيّنا يتبادلون فيه أسئلة وأجوبة
ويتحدثون عن مشاكلهم واهتماماتهم.
وإذ بي أرى سيدة وقد نشرت بوستا تبيع من خلاله عدة أغراض.
جميعها لا تساوي في أفضل حال أكثر من خمسين دولارا،
لكنّ السيدة تشرح بكثير من التفصيل المؤلم حاجتها
لمبلغ ٦٠٠ دولار.
تقطع قلبي فتواصلت معها على الخاص، وقلت:
بإمكاني أن أتبرع لك بمبلغ كذا،
وبامكانك أن تقابليني غدا صباحا في المقهى الفلاني.
كنيتها تدل على أنها من أصول سبنيولية.
التقينا في مرآب المقهى وناولتها المبلغ، فعانقتني والدموع
تنحدر على خديها.
لم أشأ أن أسمع تفاصيل المشكلة لأن فيني ما يكفيني،
فاختصرت:
عزيزتي كل منا يمر بتحديات صعبة، خذي الأمور بسهولة
وثقي بأن كل شيء سيتحسن قريبا!
وهممت بالمغادرة أملا في أن لا أسمع المزيد.
لما سمعت لهجتي، اتسعت عيناها وسألت:
ماهي أصولك؟
قلت: سورية!
ردت: وأنا لبنانية!
فاتسعت عيناي اكثر وشهقتُ: ولكن كنيتك اسبنيولية.
- إنها كنية زوجي احتفظت بها بعد الطلاق!
فاضطررت أن أسألها عن عائلتها ولماذا لا يساعدها أقرباؤها.
ردت: هل كنت في كاليفورنيا عام ١٩٨٥؟
قلت: لا أنا جئتها عام ١٩٨٧
قالت ونهر من الدموع تنسكب على وجنتيها: ليس لي جذور
إطلاقا في أمريكا، ولا أعرف شيئا عن جذوري، وتابعت:
قصة أهلي هزّت أمريكا بزواياها الأربعة.
عام ١٩٨٥ كنت في الثالثة من عمري عندما اختلف أبي وأمي
على أمر تافه، فسحب والدي مسدسه وقتل أمي وجدتي وجدي وابن عم أمي وزوج خالتي. كوّم خمسة جثث فوق بعضهم.
حُكم عليه بالإعدام، ومن ثم خففوا الحكم للسجن
المؤبد نظراللاضطرابات العقلية التي كان يعاني منها،
وهو اليوم مازال مسجونا في عامه الثمانين.
زرته مرّة واحدة لأتعرف عليه ولم أعدها.
كان والدي مهاجرا جديدا من لبنان وليس لدينا أقرباء سوى
من قتلوا،
فأخذتني السلطات المختصة ورحت أنتقل من ملجأ إلى آخر
Foster home
حتى صار عمري تسع سنوات فقامت عائلة أمريكية وتبنتني.
تطلق الزوجان بعد عدة سنوات وانتهيت مع أمي بالتبني،
ولم تكن عقليّا اقل اضطراباً من أبي الحقيقي.
هربت منها وتزوجت رجلا من أصول سلفادورية وانجبت ولدا،
ثم تطلقت منه عام ٢٠١٢، فعاد هو إلى بلده،
وعدت أنا لمتابعة دراستي في الجامعة.
تخرجت معلمة وكان دخلي كافيا ليسد حاجاتي وابني.
لم أكد أشعر بالاستقرار حتى تم تشخيصي قبيل عامين بسرطان من النوع الخبيث جدا وفي مرحلة متقدمة، وفي أفضل الحالات
لن أعيش أكثر من بضع سنوات.
الأمر الذي أحالني إلى الإستقالة من عملي بنسبة عجز.
اليوم أعيش على راتب العجز، وليس كافيا،
وابني عمره ١٦ سنة والخوف عليه يقتلني????
تحت ضغط الصدمة وبين التصديق وعدم التصديق
أشرت لها أن تسوق خلفي إلى البيت، وهناك تشاطرنا
وجبة الظهيرة.
أعطيتها كل مافي الثلاجتين والفريزر من طعام وكل مافي غرفة
المونة من علب ومعلبات، وعدة صناديق من الأغراض
التي لا أريد أن آخذها إلى البيت الجديد، علّها تستفيد منها????
قبل أن تغادر عانقتني مرة أخرى، وهي تقول:
لأول مرة خلال ٤٤ عاما أتعرف على جذوري، شكرا لله
أنك كنت أنت ذلك الجذر.
تعانقنا بعد وعد قطعناه على أنفسنا أن نتعانق دائما،
واتفقنا أن تساعدني هي وابنها في عملية الانتقال،
وسأدفع أجورهما وحبة مسك????
يقال أنه لا شيء يحدث صدفة، فالصدفة تعريفا هي
التقاء حاجات وطاقات????
…
لم أكد أغلق الباب وراءها إلا وركضت إلى موبايلي أستجير
بالذكاء الاصطناعي ليؤكد لي مدى صحة قصتها.
حيث كانت المفاجأة: نعم حدثت القصة تماما كما روتها لي.
والدها اسمه توفيق الندّي وهو لبناني، ووقعت الجريمة في مدينة
El Cajon
في مقاطعة سان دييغو عام ١٩٨٥.
كتبتُ قصتها إذ لا أحد يعرفها اليوم، ولا تعرف عربيا واحدا
فلقد غيرت اسمها وكنيتها كي تعيش بسلام،
ولكن لسخرية القدر لم تعش لحظة سلام،
إلا، وبناء على قولها، اللحظة التي ضمتني بها????????
ويبقى السؤال: أين هو الله؟ وما سرّه في خلقه؟
إذ ليس لهذه السيدة ناقة ولا جمل في كل ما حصل????
نسيت أن أذكر أنه وفي سياق الحديث، سألتني:
هل صحيح أن إسم والدي (توفيق) يعني باللغة العربية
الحظ السعيد؟
كان بودي أن أبكي لكنني حبست داخل صدري
ضحكة أوشكت أن تخنقني وتسحق أضلعي????
صدق من قال: شرّ البلية ما يضحك????
لن تصدق ما حدث معي البارحة، ومن حقك
أن لا تصدق.
فأنا شخصيا لم أصدق, ولكن فاجأني الذكاء الاصطناعي
بتفاصيل الحادثة تماما كما رويت لي.
تعكر مزاجي جدا جدا عندما قرأت عن تفاصيل حادث
السير الذي وقع على طريق دمشق دير الزور والذي راح
ضحيته ٣٥ شخصا، وآلمتني جدا صورة الطفل الذي يقف
بجانب أمه المطروحة أرضا، وراحت مئات الأسئلة تتصارع
داخل رأسي، أهمها:
ما سرّ هذا الكون؟ أين هي عدالته؟
ولماذا سوريا بالذات؟
هل هو صراع طاقات؟ هل هو صراع روحاني؟
……….
تعكر مزاجي في وقت عصيب جدا أحضر فيه للانتقال إلى
بيت آخر، وسأكتب عن هذا الموضوع قريبا.
احتاج إلى سيدة أو سيدتين ليساعدوني في عملية الانتقال هذه،
فقررت أن أضع إعلانا على موقع اسمه Nextdoor
وهو موقع خاص بسكان حيّنا يتبادلون فيه أسئلة وأجوبة
ويتحدثون عن مشاكلهم واهتماماتهم.
وإذ بي أرى سيدة وقد نشرت بوستا تبيع من خلاله عدة أغراض.
جميعها لا تساوي في أفضل حال أكثر من خمسين دولارا،
لكنّ السيدة تشرح بكثير من التفصيل المؤلم حاجتها
لمبلغ ٦٠٠ دولار.
تقطع قلبي فتواصلت معها على الخاص، وقلت:
بإمكاني أن أتبرع لك بمبلغ كذا،
وبامكانك أن تقابليني غدا صباحا في المقهى الفلاني.
كنيتها تدل على أنها من أصول سبنيولية.
التقينا في مرآب المقهى وناولتها المبلغ، فعانقتني والدموع
تنحدر على خديها.
لم أشأ أن أسمع تفاصيل المشكلة لأن فيني ما يكفيني،
فاختصرت:
عزيزتي كل منا يمر بتحديات صعبة، خذي الأمور بسهولة
وثقي بأن كل شيء سيتحسن قريبا!
وهممت بالمغادرة أملا في أن لا أسمع المزيد.
لما سمعت لهجتي، اتسعت عيناها وسألت:
ماهي أصولك؟
قلت: سورية!
ردت: وأنا لبنانية!
فاتسعت عيناي اكثر وشهقتُ: ولكن كنيتك اسبنيولية.
- إنها كنية زوجي احتفظت بها بعد الطلاق!
فاضطررت أن أسألها عن عائلتها ولماذا لا يساعدها أقرباؤها.
ردت: هل كنت في كاليفورنيا عام ١٩٨٥؟
قلت: لا أنا جئتها عام ١٩٨٧
قالت ونهر من الدموع تنسكب على وجنتيها: ليس لي جذور
إطلاقا في أمريكا، ولا أعرف شيئا عن جذوري، وتابعت:
قصة أهلي هزّت أمريكا بزواياها الأربعة.
عام ١٩٨٥ كنت في الثالثة من عمري عندما اختلف أبي وأمي
على أمر تافه، فسحب والدي مسدسه وقتل أمي وجدتي وجدي وابن عم أمي وزوج خالتي. كوّم خمسة جثث فوق بعضهم.
حُكم عليه بالإعدام، ومن ثم خففوا الحكم للسجن
المؤبد نظراللاضطرابات العقلية التي كان يعاني منها،
وهو اليوم مازال مسجونا في عامه الثمانين.
زرته مرّة واحدة لأتعرف عليه ولم أعدها.
كان والدي مهاجرا جديدا من لبنان وليس لدينا أقرباء سوى
من قتلوا،
فأخذتني السلطات المختصة ورحت أنتقل من ملجأ إلى آخر
Foster home
حتى صار عمري تسع سنوات فقامت عائلة أمريكية وتبنتني.
تطلق الزوجان بعد عدة سنوات وانتهيت مع أمي بالتبني،
ولم تكن عقليّا اقل اضطراباً من أبي الحقيقي.
هربت منها وتزوجت رجلا من أصول سلفادورية وانجبت ولدا،
ثم تطلقت منه عام ٢٠١٢، فعاد هو إلى بلده،
وعدت أنا لمتابعة دراستي في الجامعة.
تخرجت معلمة وكان دخلي كافيا ليسد حاجاتي وابني.
لم أكد أشعر بالاستقرار حتى تم تشخيصي قبيل عامين بسرطان من النوع الخبيث جدا وفي مرحلة متقدمة، وفي أفضل الحالات
لن أعيش أكثر من بضع سنوات.
الأمر الذي أحالني إلى الإستقالة من عملي بنسبة عجز.
اليوم أعيش على راتب العجز، وليس كافيا،
وابني عمره ١٦ سنة والخوف عليه يقتلني????
تحت ضغط الصدمة وبين التصديق وعدم التصديق
أشرت لها أن تسوق خلفي إلى البيت، وهناك تشاطرنا
وجبة الظهيرة.
أعطيتها كل مافي الثلاجتين والفريزر من طعام وكل مافي غرفة
المونة من علب ومعلبات، وعدة صناديق من الأغراض
التي لا أريد أن آخذها إلى البيت الجديد، علّها تستفيد منها????
قبل أن تغادر عانقتني مرة أخرى، وهي تقول:
لأول مرة خلال ٤٤ عاما أتعرف على جذوري، شكرا لله
أنك كنت أنت ذلك الجذر.
تعانقنا بعد وعد قطعناه على أنفسنا أن نتعانق دائما،
واتفقنا أن تساعدني هي وابنها في عملية الانتقال،
وسأدفع أجورهما وحبة مسك????
يقال أنه لا شيء يحدث صدفة، فالصدفة تعريفا هي
التقاء حاجات وطاقات????
…
لم أكد أغلق الباب وراءها إلا وركضت إلى موبايلي أستجير
بالذكاء الاصطناعي ليؤكد لي مدى صحة قصتها.
حيث كانت المفاجأة: نعم حدثت القصة تماما كما روتها لي.
والدها اسمه توفيق الندّي وهو لبناني، ووقعت الجريمة في مدينة
El Cajon
في مقاطعة سان دييغو عام ١٩٨٥.
كتبتُ قصتها إذ لا أحد يعرفها اليوم، ولا تعرف عربيا واحدا
فلقد غيرت اسمها وكنيتها كي تعيش بسلام،
ولكن لسخرية القدر لم تعش لحظة سلام،
إلا، وبناء على قولها، اللحظة التي ضمتني بها????????
ويبقى السؤال: أين هو الله؟ وما سرّه في خلقه؟
إذ ليس لهذه السيدة ناقة ولا جمل في كل ما حصل????
نسيت أن أذكر أنه وفي سياق الحديث، سألتني:
هل صحيح أن إسم والدي (توفيق) يعني باللغة العربية
الحظ السعيد؟
كان بودي أن أبكي لكنني حبست داخل صدري
ضحكة أوشكت أن تخنقني وتسحق أضلعي????
صدق من قال: شرّ البلية ما يضحك????