أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

Miassar Alshammari #ذاكرة_صحافي "فال سوء"

Miassar Alshammari #ذاكرة_صحافي "فال سوء"
 Miassar Alshammari
#ذاكرة_صحافي
"فال سوء"
بعد ان عدت من الدراسة في بريطانيا، وضعت نصب عيني العمل في إحدى الصحف السعودية العالمية، اما صحيفة الحياة أو الشرق الأوسط، لكن ذلك لم يحصل بسهولة، كما توقعت، عرض علي الاستاذ الوالد والصديق فهد العريفي رحمه الله، العمل في مجلة اليمامة، وهو وقتها كان المدير العام، فاعتذرت بأدب بحجة ان لدي بعض الالتزامات في لندن.
استأجرت وزوجتي رحمها الله وابني، شقة نصف مفروشة في مجمع سكني بحي الملز. كانت الفئران في ذلك المجمع، أكثر من السكان.
بعد مضي 9 اشهر صعبة علي وعلى عائلتي، زرت الاستاذ فهد العريفي في منزله بحي العليا، وناقش معي موضوع العمل، صارحت الاستاذ فهد بأن هدفي ان اعمل في صحيفة سعودية ذات طابع عالمي.
كنا نتبادل هذا الموضوع في مكتبه داخل المنزل، فأخذ ورقة رسمية عليها أسمه، وكتب عليها رسالة لا اعلم محتواها حتى هذه اللحظة، وطلب مني تسليم الرسالة للاستاذ داود الشريان، الذي كان وقتها مديرا إقليميا لصحيفة الحياة.
في اليوم التالي ذهبت لمكتب الحياة فابلغوني ان الشريان خارج المملكة في رحلة عمل. تركت هاتفي والسيرة الذاتية لدى مكتب الشريان وأقفلت راجعا إلى حيث تسكن الفئران..
بعد اقل من 3 ايام اتصل معي الاستاذ داود وطلبني لمقابلته في اليوم التالي. داود اخذ خطاب العريفي ولم يقرأه، وقال لي، بعدما امتدح العريفي واثنى عليه، متى تحب ان تبدأ عملك؟. قلت له الآن ان شئت.
أشار بيده إلى المكتب رقم 13 وقال بإمكانك استخدام هذا المكتب وسيتواصل معك مدير الموارد البشرية لتوقيع العقد، واضاف: أنا قرأت سيرتك وبلغ تحياتي لأبو عبدالعزيز (يقصد فهد العريفي).

كانت هناك قوانين صارمة في الحياة، اذ لايحق للصحافي ان يضع اسمه على أي خبر يكتبه إلا بعد مرور عدة اشهر على عمله في الجريدة.
بدأت اكتب واشارك في تحرير الاخبار، وكانت وقتها اغلب دول الخليج العربي وباكستان وافغانستان ترسل المواد الى مكتب الرياض.
كان ذلك في الشهر الخامس من العام 1999.
سافر داود وكذلك الزميل تركي الدخيل لقضاء إجازتهما السنوية، كل على حده، وبقيت أنا ورئيس القسم الاقتصادي الزميل محمد اليامي.
في 22 اغسطس 1999، علمت من مصادر محددة ان الأمير فيصل بن فهد قد توفي. أبلغت داود وكان في فرنسا وطلب مني ان انتظر منه اتصال، بعدها اتصل معي الزميل تركي مؤكدا خبر وفاة الأمير فيصل رحمه الله.
اتصل معي داود بعد نحو ربع ساعة وطلب مني كتابة خبر الوفاة وإرساله اليه عبر الفاكس. كتب الخبر من دون ان اضع عليه أسمي، احتراما لانظمة الصحيفة.
بعد ذلك كلمني ابو محمد(الشريان) وطلب إليّ ان أرسل الخبر للصفحة الاولى في مكتب لندن، وقال لي: ضع اسمك على الخبر.
في اليوم التالي، لم اكن سعيدا كثيرا برؤية اسمي على الصفحة الاولى بجريدة الحياة، وانا انقل للعالم خبر وفاة رجل عرفته عن قرب. كان الخبر فال سوء بالنسبة لي..
بعد ذلك اصبحت اضع اسمي على بعض الاخبار السياسية في الصفحة الثانية، وبعض الصفحات الداخلية الأخرى إلى ان جاء يوم 11 اغسطس 2000 وتوفي طلال مداح رحمه الله.
طلب مني ابو محمد ان اكتب شيء ما عن طلال مداح، ولأنني من عشاق طلال مداح وعرفته عن قرب هو الاخر، كتبت عنه(بروڤايل)، اعجب به الشريان وطلب نشره على الصفحة الاولى…
رغم حزني على الرجلين الذين وضعا اسمي للمرة الأولى على الصفحة الأولى في صحيفة الحياة، لم يصبني الإحباط بسبب "فال السوء"، بل واصلت العمل ليتكرس اسمي في صحيفة الحياة طيلة 23 عاما، ولعل اغلبها كان على الصفحة الاولى

صور مميزة