أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الى سيف الاسلام من احمد القذافي في يوم 40 من رحيلك، أقف اليوم مثقلاً بالوجع، ممتلئاً بالفخر، وأعود بذاكرتي إلى ذلك اليوم الذي التقينا فيه،

الى سيف الاسلام من احمد القذافي في يوم 40 من رحيلك، أقف اليوم مثقلاً بالوجع، ممتلئاً بالفخر، وأعود بذاكرتي إلى ذلك اليوم الذي التقينا فيه،
 احمد القذافي
في يوم 40 من رحيلك، أقف اليوم مثقلاً بالوجع، ممتلئاً بالفخر، وأعود بذاكرتي إلى ذلك اليوم الذي التقينا فيه، يوم ما زالت تفاصيله حيّة في داخلي كأنها حدثت بالأمس. لا أنسى كلماتك لي، ولا تزال ترن في أذني عندكا عاتبتني على هذه المغامرة و قلت: “يا زروق، أنت فرفاش ولكنك شجاع، كنت مثلك عندما كنت في عمرك، فالفرفشة من طبيعة عمرك، وستتعلم مع السنين كيف تسيطر عليها.”
دخلت إلى بلادي دون أن أستأذن أحداً، ودون أن أنتظر من أحد أن يمنحني الإذن لأعود إلى أرضي، لأن الأوطان لا يُستأذن في دخولها، ولا تُطلب شرعية الانتماء إليها من الغرباء ولا من الطارئين. دخلت وأنا فخور بهذه المغامرة، فخور بهذه الخطوة، ومؤمناً في قرارة نفسي، ومؤكداً للدكتور سيف الإسلام، ولكل من يعرفني، أنني كنت ولا أزال مستعداً لأن أضحي بنفسي من أجل هذه القضية ومن أجل هذا الوطن.
دخلت لا كما روّج البعض من العملاء والكاذبين، ولا كما حاولت أبواق التضليل أن تسوّق للناس، وكأنني دخلت خلسة أو بإذن أجنبي أو تحت حماية أرتال أو بتنسيق مع قواتهم الأمنية. كلا. دخلت بسيارة بسيطة، وحدي، رفقة بعض رجال الوطن الأوفياء. كانت سيارتنا تمضي وحيدة في ذلك الدرب، لا تحمينا أساطيلهم، ولا تحمينا سياراتهم، ولا أسلحتهم ولا حتى طائرتهم التي مزقت اجساد ابنائنا ،،،،، بل كانت تحمينا بساطتنا، وإيماننا، و شجاعتنا وتراب وطننا الذي رواه أجدادنا وآبائنا بدمهم، بجهادهم، وبنضالهم.
ثم التقيتك… وكان ذلك اللقاء من اللحظات التي أعتز بها ما حييت. التقيتك وكل الفخر يملأني، وعملت معك لسنوات وأنا أزداد يقيناً بقيمة ما نقوم به، وبشرف هذه الطريق. تعلمت منك الكثير، واكتسبت منك ما لا يُقاس بالكلمات، ووثقت بك ثقة كبيرة انك الامل الاخير لهذا الوطن كما وثقت أنت بي. وبإذن الله، لن أخيب ظنك، ولن أفرط في الأمانة، وسأكمل هذه المسيرة ما حييت.
وفي يومك الأربعين، وأنا أكتب لك بهذه الروح المثقلة بالفقد، أعلم أنك اليوم، بإذن الله، إلى جوار ذلك القائد العظيم في جنات العلى. أسأل الله أن يرحمكم رحمة واسعة، وأن يغفر لكم، وأن يجعلكم من أهل الفردوس الأعلى، وأن يربط على قلوبنا بالصبر، ويمنحنا القدرة على مواصلة الطريق، وحفظ الأمانة، وإتمام المهمة التي رحلتم وأنتم تحملونها بصدق الرجال.
لقد خسرناك، وكانت خسارتك عظيمة. أما بالنسبة لي، فقد خسرتك على الصعيد الشخصي خسارة لا توصف؛ خسرتك سنداً، وأباً، ومعلماً، ومرشداً، (وقدوة)… كما كنت أسميك في هاتفي دائماً. لكنني، رغم هذا الألم، أعاهدك في يومك الأربعين أنني سأكرس حياتي كي لا أخيب ظنك، مهما تعالت الأصوات التي هاجمتنا، ومهما طال الظلم، ومهما تمادى الكذب، ومهما حاولوا تزوير الحقائق. لأن الحق، مهما تأخر، لا يموت، ولأن الحقيقة، مهما حوربت، ستظهر، ولأن هذا الوطن، رغم الجراح، سيعود عظيماً يوماً ما.
رحمك الله رحمة الأبطال، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ذكراك فينا عهداً لا ينكسر، وطريقاً لا ينطفئ، وأمانة لا تضيع.
image

صور مميزة