أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

Elham Abdulkader Abdulrhman تحولتُ إلى عراقية الهوى.. بغداد أصبحت بغدادي! (كنت أحب بغداد جداً.. لكن الآن، بغداد أصبحت بغدادي، وكل البيوت بيوتي، وكل أهلها أهلي )

Elham Abdulkader Abdulrhman تحولتُ إلى عراقية الهوى.. بغداد أصبحت بغدادي! (كنت أحب بغداد جداً.. لكن الآن، بغداد أصبحت بغدادي، وكل البيوت بيوتي، وكل أهلها أهلي )
 Elham Abdulkader Abdulrhman
تحولتُ إلى عراقية الهوى.. بغداد أصبحت بغدادي!
(كنت أحب بغداد جداً.. لكن الآن، بغداد أصبحت بغدادي، وكل البيوت بيوتي، وكل أهلها أهلي )
منذ لحظة مغادرتي هه ولير (أربيل) متوجهةً إلى بغداد، بدأت رحلة لم تكن مجرد انتقال في الجغرافيا، بل كانت رحلة في عمق الروح والقلب الإنساني، رحلة أعادت صياغة حساباتي وطريقة تفكيري بالكامل، حيث وجدنا طوال الطريق وفي كل محطة كَرَماً عظيماً، وحسن استقبال، ووجوهاً مبتسمة، وقلوباً طيبة تفيض بالترحاب والتقدير والضيافة منقطعة النظير.
حين وطأت قدمي المدينة، شعرت أن شوارع بغداد القديمة تغرد لي بأجمل الأنغام، وتعزف أعذب الألحان المتأصلة في عمق الذاكرة؛ فكان الأثير يهمس برائعة (گلي يا حلو منين الله جابك) وتتردد في الأركان نغمات ( خدري الجاي خدري) وغيرها من الأغاني العريقة التي تسكن الوجدان.
أما بيوت بغداد.. فكانت تحتفل بقدومي، تدعوني وتناديني للدخول إليها، تريد أن تغمرني بكرمها العتيق الأصيل. وأما أهل بغداد.. ففيهم من الشيم، والكرم، والطيبة، والغيرة ما لا يمكن للقلب إلا أن يستوعبه ويفرح به ويحتمي بحماه. لم تكن هذه المشاعر عابرة أو سطحية مصنوعة، بل كانت عميقة جداً.. شعرت بجذورها الضاربة في العمق تحت تراب العراق.
عند وصولنا، غمرنا اتحاد الأدباء والكتاب في العراق بكرمه وحسن ضيافته استقباله ليكون لهم في قلبي منذ تلك اللحظة مكانة راسخة لا تتزعزع.. لقد وجدت فيهم أسرتي، وداري، وأهلي.
وفي المساء، كان الأصدقاء والإخوة ينتظرون قدومنا بفارغ الصبر (رغم أن اتصالاتهم لم تنقطع عنا طوال الطريق). واجهت مشكلة جميلة جداً، وهي تدافع الدعوات على العشاء! وتشرّفت بتلبية دعوة الإخوة في ملتقى السرد الروائي، في عشاء غمره الود والمحبة الصافية النابعة من القلب الصادق.
في اليوم التالي، كانت جلستي المنتظرة في قلب بغداد النابض شارع المتنبي، ملتقى الأدب والنقاد، وشارع القلم العراقي والعربي.
استقبلني صديقاتي وأصدقائي وإخوتي هناك بفيض من الحب والاهتمام، شعرت معهم بأنني أنتمي إليهم فعلاً، وأن دمي أصبح عراقياً.
في ملتقى السرد الروائي، يمثل كل شخص المعنى الحقيقي لكلمة ( محبة) بكل ما تحمله من معنى، بدءاً من مدير الملتقى الأستاذ المبدع رياض داخل، مروراً بـ إسراء الرائعة، ووجه بغداد الجميلة النقي الكريم أبو طيف محمد الكتبي، والشهم سليم بيك، وصولاً إلى المبدعين: (علاء الوردي، علاء مصطفى، جواد الكاتب، حسين محمد شريف، حسين صابر، ناهض الهندي، وحمدي العطار وكل افراد اسرة ملتقى السرد الروائي
وتكتمل لوحة الحب بجميع القراء النبلاء الذين حضروا الجلسة، وكل الإعلاميين والمثقفين والأدباء والنقاد الذين غمروني بحفاوتهم. جميعهم بلا استثناء، وجدت فيهم وطناً.. وبغداد عاصمة لقلبي.
كنا نسمع دائماً عن كرم العراق وطيبته، لكن السمع غير التجربة، وغير المعاشرة. أهل بغداد أشعلوا في قلبي شرارة قديمة، تشبه تلك التي شعرت بها لأول مرة.. شرارة الانتماء.
اكتشفت أن الأماكن تسكن القلوب أحياناً، وأن الأشخاص يوقدون فيك الأمل وشعلة الحب.
(كنت أحب بغداد جداً.. لكن الآن، بغداد أصبحت بغدادي، وكل البيوت بيوتي، وكل أهلها أهلي )
شكراً بغداد.. شكراً لكل قلب احتضنني.. شكراً لأنكم وطني

صور مميزة