أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

صباح رحيمة ما كتبه الناقد حسن الموسوي دراسته النقدية

صباح رحيمة ما كتبه الناقد حسن الموسوي  دراسته النقدية
 صباح رحيمة
ما كتبه الناقد حسن الموسوي
دراسته النقدية
—————————————-
الميتاسرد في الرواية العراقية المعاصرة
سنلتقي يوما ما في مكان ما
للروائي العراقي صباح رحيمة انموذجا
..............................
أستخدم الروائي العراقي
صباح رحيمة في روايته
سنلتقي يوما ما في مكان ما
تقنية الميتاسرد في كتابته لروايته هذه ،
فالرواية التي حصلت عليها البطلة من المفترض هي نفس الرواية الرئيسية ، نفس العنوان و نفس الإهداء و لعلها سيرة الكاتب نفسه .
و يعرف جيرالد برتس في كتابه قاموس السرديات الميتاسرد على انه { ما يدور حول السرد ، سرد واصف للسرد } .
يقول الناقد العراقي فاضل ثامر في كتابه ميتاسرد ما بعد الحداثة { الميتاسرد في الجوهر هو ذاتي مقصود بالكتابة القصصية أو الروائية يتمثل احيانا في الاشتغال على انجاز عمل كتابي أو البحث عن مخطوطة أو مذكرات مفقودة و غالبا ما يكشف فيها الراوي أو البطل عن انشغالات فنية بشروط الكتابة مثل انهماك الراوي بتلمس طبيعة الكتابة الروائية } .
و وفقا لمفهوم وليم جانس عن الميتاسرد فإن { الرواية لا تكتفي بحكي الأحداث ، بل تتأمل طريقة حكيها و تكشف أدواتها و تقنياتها ، فالسارد قد يغلق على عملية الكتابة أو يناقش كيفية بناء الشخصيات أو يذكر القارئ بأنه يقرأ نصا متخيلا } .
و على قارئ روايات الميتاسرد أن يمتلك وعيا كاملا لإدراك بنيوية مثل هذه الروايات .
يقوم الكاتب بمهمة سرد اعترافات البطل لحبيبته و كأنه يعلم بأن حبيبته سوف تقرأ روايته في يوم من الأيام ، و هذا ما تحقق بالفعل ، يقول الكاتب{ هنا نهضت كأن صاعقا أصابها، أو أن الذي بين يديها عقرب لترمي الكتاب بقوة و تستشيظ غضبا قافزة من فوق سريرها و تسقط على الأرض } ص 25 .
العنوان من العتبات النصية و هو ثريا النص ، و العنوان يختصر المتن السردي بأكمله بكلمة واحدة أو عدة كلمات.
و فيه نجد الإصرار على اللقاء في أي يوم ، و في أي مكان ، بعد فراق اضطراري ، و هذا يدل على أن جذوة الحب لم تنطفئ ، و هي باقية في قلبي العشيقين رغم كبر سنيهما .
يحمل العنوان بين دفتيه الإصرار و الأمل ، و هاتان الصفتان لا يحملها إلا أصحاب العزيمة و الإرادة القوية ممن لم يطرق اليأس أبوابهم الحصينة .
الإهداء من العتبات النصية أيضا ، و فيه نجد
إلى من سكنت قلبي
إلى من استقرت صورتها في مخيلتي
إلى من لم تفارق ذكراها روحي و عقلي
إلى من ذهبت دون وداع
إلى من ظلمني و إياها قدري
إلى من ألهمتني دراستي و فني
إلى تلك العيون التي لم تمر علي مثلها
و لكنها بقيت طيفا لم يبارح ظني
بأننا سنلتقي بها يوما
في مكان ما
و نلاحظ في آخر سطرين من هذا الإهداء هو وجود العنوان الرئيسي لهذه الرواية .
تكرر الإهداء مرتين في هذه الرواية، حيث نجده في بداية الرواية ، كما نجده في الصفحة 24 ، عندما قرأت بطلة الرواية للكتاب الذي أهداه إليها مساعد الطبيب ، و الذي يعود إلى كاتب الرواية ، و هو البطل في هذه الرواية أيضا .
عند قراءة هذه الرواية فإننا سوف نلاحظ أن هناك ثمة لعبة جميلة تعمدها الكاتب ليشد المتلقي إلى روايته .
حيث ان عنوان الرواية الرئيسي هو سنلتقي يوما ما في مكان ما ، و الرواية التي حصلت عليها البطلة تحمل نفس العنوان و نفس الإهداء .
و هذا يحيلنا إلى أن الكاتب الرئيسي { لكلا الروايتين المتداخلتين } يقوم الكاتب بسرد أحداث روايته بطرق السيرة الذاتية مع اختلاف بسيط يكمن في تغيير الأسماء ، و هذا ما تقتضيه الضرورة ، فالروائي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة .
و السيرة الذاتية هي تقنية من تقنيات كتابة الرواية ، و هي تقنية قديمة ، و تعرف على انها { حفر في تجاعيد الذاكرة ، أو استعادة حكي لتجارب الحياة } .
و يعتبر أدب السير ذاتية من أكثر التقنيات إثارة و له حضور واسع و كبير .
يبدأ الكاتب بسرده لسيرته الذاتية، حيث يقول على لسان بطله صابر { فأنا صابر الحلو كما يسموني، و لي حلوة عند الفتيات عجيبة يحسدني عليها أقراني و كثيرا ما يعلنونها بوجهي ، إلا هذه البيضاء القصيرة التي اقتحمت كياني بهذه السرعة و انتشر عطرها في كل ذرات جسمي } ص 36 .
و تستمر الأحداث حيث اللقاء الأول و الذي يعد من أهم مراحل العشق { كان أول لقاء عندما اشتبكت نظراتها بنظراته ، و ملأ عطره رئيتها و مررت عيناها على تلك السطور و هي تتخيل كيف كانت أصابعه تداعب الكلمات و تحطها مثل فراشات الربيع } ص 51 .
من الأمور الجميلة في كتابة الرواية و التي تبعث على القبول هي مزاوجة الأمثال و الأغاني الشعبية مع السرد ، يقول الكاتب { هذا الحلو كاتلني يا عمة .. تدري شكد احبه و أرد أكلمة .. انتي شلون عمتي بيه ما افتهمتي .. حاجيني يا عمة .. فهميني يا عمة } ص 74 .
تناوب زمن الروي بين الماضي و الحاضر ، و قام عاصم بسرد أحداث الماضي ، بينما تكفل الراوي العليم بسرد أحداث الحاضر في انتقالات منتظمة ما بين الماضي و الحاضر ، يقول الكاتب على لسان عاصم { عندما اختفت خلف الجدران كنت قد فارقت فرحتي ، أو أن فرحتي ازدادت حد الحزن و البكاء } ص 100 .
ثم ينتقل الزمن و يكون في الحاضر { هنا نهضت الأم من مكانها بانفعال و رفعت عويناتها جانبا و عيناها تقطر دمعا و على صوت نشيجها و بكاؤها كاد يسمعه الجيران لولا صوت التلفزيون العالي الذي انشغلت به ابنتها } ص 104 .
أسلوب الكاتب كان سلسا جدا في هذه الرواية ، و قد فرض الكاتب سيطرته على شخوصه حيث المناوبة في سرد الأحداث ما بين البطل عاصم و ما بين الراوي العليم في انتقالات محسوبة .
أستخدم الكاتب تقنية الاسترجاع في كتابته لهذه الرواية ، خصوصا و ان الميتاسرد يحتاج لهذه التقنية ، و يعرف الاسترجاع على أنه{ قطع زمن السرد الحاضر و استدعاء الماضي و توظيفه في الحاضر السردي } .
يتطرق الكاتب الى مسألة الطائفية تلك التي تهدد النسيج الاجتماعي للبلد و تنذر الجميع بالفراق و الاحتراب ، فالطائفية وباء لا يبقي و لايذر و من يؤمن بالطائفية فإنه سوف يدمر نفسه و عائلته و المجتمع من حوله ، يقول الكاتب{ بعد هذا الخذلان و هذه الصدمة التي أفقدتني كل ذرة من الأمل أيقنت أن هذه التي أحببتها بكل شرف و إخلاص مفارقتي لا محالة بسبب هذا الأب الطائفي المناطقي المتغطرس } .
عناد الأب الطائفي حطم آمال حبيبين ، قد اجبرا على الفراق ، لا لشيء إلا لأنهما من طائفتين مختلفتين
image

صور مميزة