أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

في حوارها مع الدكتور الإعلامي والناشط المدني، والناقد الاكاديمي واثق حسن الحسناوي/ الأستاذ المساعد في جامعة المثنى / العراق ، الإعلامية مريم أبو زيد تفتح الحوار:

في حوارها مع الدكتور الإعلامي والناشط المدني، والناقد الاكاديمي واثق حسن الحسناوي/ الأستاذ المساعد في جامعة المثنى / العراق ، الإعلامية مريم أبو زيد تفتح الحوار:
 image


حوار فكري نقدي مع الناقد الاكاديمي الدكتور واثق الحسناوي / العراق / جامعة المثنى.
كلاسيكية النقد العربي، وثورية النقد الغربي .
في حوارها مع الدكتور الإعلامي والناشط المدني، والناقد الاكاديمي واثق حسن الحسناوي/ الأستاذ المساعد في جامعة المثنى / العراق ، الإعلامية مريم أبو زيد تفتح الحوار:
- دكتور واثق، مَن انت.؟

- دكتور واثق حسن الحسناوي / أستاذ مساعد في النقد الحديث / جامعة المثنى . تولد 1974 / العراق ، عملتُ في مجال الاعلام منذ عام 2004 ما حفّزني على مُمارسة النقد الاكاديمي فيما بعد .فحصلتُ على ماجستير لغويات من جامعة( سانت كليمنتس2008) البريطانية . وماجستير لهجات من جامعة المثنى/2015 ، ودكتوراه في الخطاب الاشهاري للجماعات الراديكالية/ 2018 .فضلا عن عشرات الأبحاث النقدية الحداثوية التي نشرتها في مجلات عراقية وعربية وعالمية، اراها علامة فارقة في مجال النقد .مشارك في مؤتمرات محلية وعربية ودولية ، ناشر لأكثر من مائة مقال في مواقع ومجلات مختلفة .لدية عدد من اللقاءات الصحفية والاذاعية والتلفزيونية ، فضلا عن بعض الأوراق النقدية التي قدمتها في مؤتمرات ومنتديات ومؤتمرات جامعية .
- الإعلامية مريم أبو زيد :دكتور واثق ، ماذا قدّمت للقارئ والباحث العراقي او العربي دكتور.؟
-الدكتور واثق الحسناوي : اشعر بالخجل امام الباحث والقارئ العربي؛ كوني لم أُولد منذ قرون مبكرة، تسبق قرني الحالي، ولكن على الرّغم من تراكم الزمن اشعر اني قدّمت تجاربا نقدية نادرة و مميزة، ففي كتابي الخطاب الموسيقي قدّمت دراسة نادرة لتحليل مقطوعات موسيقية للفنان الموسيقار الكبير (جهاد عقل)، حاولت أن اترجم الموسيقى (لغوشاريا) .وكذلك الحال بالنسبة لخطاب الجماهير المتشددة (الالتراس) قدّمت للقارئ والباحث العربي، ترجمة لبلاغة خطاب (الالتراس) الاشهاري الراديكالي، بتحليل سيميائي تواصلي حجاجي، واظنّه تجربةٍ نادرةٍ- أيضا- في كتابي (بلاغة خطاب الالتراس). كما قدّمت دراسات لغوية وابستمولوجية في اللهجات العربية ، وفي مجال الشعر، قدّمت كتابا في فلسفة الرّفض- بمختلف انواعه- في (شاهدة قبر من رخام الكلمات) الشاعر الكبير يحيى السماوي، فضلا عن عشرات الأبحاث في مساحات نقدية حداثوية مختلفة أظنّني اول مَن وطَأَها .
- الإعلامية مريم أبو زيد : كيف تقيّم النقد العربي اليوم بعد قراءات معمّقة له؟image


-الدكتور واثق الحسناوي : حقيقة انا أسف شديد الأسف لِما أراه اليوم من بون شاسع بين نقاد الامس ( التراثيين) ونقاد اليوم ( الحداثويين) ، فالنقد العربي التراثي كان نقدا شموليا مختلطا يهتم في صياغة وتركيب الجملة والمحسنات اللفظية والمرسل والقيم الجمالية والمراكز السلطوية ..، لكنه على الرغم من ذلك ، يشكّل مائدة دسمة لكلّ باحث او قارئ، اذ يجد فيه مختلف العلوم في كتاب واحد، فمثلا كتاب البيان والتبيين للجاحظ ،لمست فيه معظم جذور النقد الغربية الحديثة، ولكن عتبنا على الناقد العربي الحداثوي او المعاصر، الذي تأخر في كشف هذه البذور والجذور المبثوثة في امّات الكتب التراثية، وراح يتبع النقد الغربي دون محذور او كاشف فاحص، وبالتالي وقع في كمّاشة التقليد الأعمى للأسف، فصار ينهل ويجتر ويكرر ما قاله الاخرون، وهذا عيب فاحش للأسف .
- الإعلامية مريم أبو زيد : في رأيك، ماذا يحتاج الناقد العربي اليوم ؟
-حقيقة بعد اطلاعنا على نقاد عرب كبار –مبكرا- توسّمنا فيهم خيرا، ولكن بعد اطلاعنا على نقاد غربيين كبار، وجدنا التلاقح والتمازج الكبير الى درجة الاجترار ، وهذا ما نعدّه عيبا كبيرا، فليس العيب في انّك تطّلع على الاخر وتنهل من تجاربه، بل العيب في انّك تجتره اجترارا اعمى الى درجة السخف والمج، باستثناء بعض التجارب النقدية لنقاد كبار، أمثال : ( نصر حامد أبو زيد ، وعلي حرب ، ومحمد عابد الجابري ، وادونيس ، وعبدالله العروي ، وعبد الله إبراهيم ، ومصطفى حجازي ، ومحمد شحرور ،وخزعل الماجدي وفراس السواح ،عبد الله الغذامي ، يوسف زيدان ،ادوارد سعيد..) وان أتت متأخرة، لكننا نعدّها حجرا يحرّك المياه الراكدة ، بعد اطلاعها على كتب لنقاد وفلاسفة غربيين كبار أمثال ( هيغل ،كانط ، لاكان، كونت ، سوسير وبورب ودريدا وفوكو وبارت وجاكبسون وشتراوس،غريماس،وبيرس وايكو، وموريس، وكريستيفا وياوس وايزر وهابر ماس وتشومسكي وباولو فرير،شيلر ، ليفيناس، واسبينوزا / مرسيا الياد ،فرويد، يونغ ، ماكس فيبر،باشلار ، هايدغر،هوسلر، غادامير ،نيتشه سارتر ،...)، فقد نقلوا المتلقي من حالة الخمول والخنوع والجمود الكلاسيكية، والتنميط البنكي الببغاوي، الى حالة المفتاحية والانكشاف والتفكير والعقلنة والكشف والتقصي والابتداع والمحاكمة، وتحريك الفكر والعقل العربي، وتنشيط خلايا التفاعل والانتاج..لذا أرى ضرورة الاطلاع على الاخر أولا، والتنقيب في النصوص والمتون التراثية العربية والإسلامية، وإعادة قراءتها قراءة معرفية ثقافية علمية موضوعية حداثوية ثانيا، دون أيِّ تحفظ على أيّ نص ،وان تبتعد عن التقليد الاعمى والتسليم الى كلّ شيء ومقارنتها مع الاخر، كذلك اعداد قراءات جديدة لنصوص جديدة لم تطأها قدمُ ناقد عربي من قبل ثالثا ، مثلا : (نصوص الضوء، والصوت ، واللون ، واللوغرتمية ، الزي ، الطعام ، الشرب ، التصميم ، الجسد ، الرياضة الفن بمختلف انواعه ،الموضا، الاقتصاد، السياحة ، الصناعة ،الاثار...)، وفكّ الحظر عنها ،و التعامل مع كل شيء في هذا الكون على انه نص متشكل بدء من دال ومدلول وقصد، ومن ثم الحفر في المداليل الخفية والعميقة وإعادة تشكيلها بعد تفكيكها وتشريحها ان صح التعبير .إن مشكلة النقاد العرب تكمن في عقدة الدوكَما المركزية لسلطوية المفروضة على النقد العربي منذ قرون في ثنائية الصراع ما بين( العلم والدين)، هذه الدوكما التي لا تريد ان تغادر ما انتجه الاقدمون او حتى قراءته قراءة موضوعية علمية .فالسلطوية النقدية الكلاسيكية الأحادية المغلقة ، لا تريد مغادرة التنميط البنكَي الكلاسيكي، وبذلك خسرنا الكثير الكثير ومنها : موضوعية التاريخ ومصداقيته ، وحقيقة النص ومقصدية المرسل ،وزيادة المعرفة، واثراء الفكر ، وإقامة التغيير والتطوير والاطلاع على الاخر والتحرر من قيود التخلف وراديكالية التطرف، لذلك ان من نادى بعقلنة النصوص تعرّض الى القتل او الاغتيال الجسدي والمعنوي، والنفي واتهامه بالكفر والزندقة والخروج ...وهناك خللٌ اخر يكمن في صعوبة الخروج عن التنميط الفكري والمعرفي والنقدي العقدي مِن قبل النّقاد انفسهم لوجود مؤسسات حكومية وغير حكومية تتبنى التعليم التنميطي البنكي الكلاسيكي الببغاوي دون السماح للخروج عليه كالمؤسسات التعليمية والدينية وحتى الثقافية والأدبية التي وضعت تابوهات معينة على المبدع او الناقد في الوقت ذاته، كما ان هناك سبب اخر هو عقم وجهل الجمع اللاواعي / المتلقي وكلاسيكيتيه التي لا تريد مغادرة مناطق العتمة والجهل والسلطة والتخلف؛ مكتفية بما لديها من تراث شمولي مختلط كلاسيكي احادي قهري صنمي .دون ان تنظر الى تغير وتبدل وتنوع وتطور وتجدد الخطابات والمتون والنصوص اليوم، اذ اصبح العالم مفتوح امام النقد بكلّ ما فيه، فلا مجال للتقيد في أداة او منهج او نظرية نقدية سلطوية تفرض تابوهات معينة على المبدع او القارئ الفاحص ، كما لا مجال للتحفظ على أي نص في هذا الكون، عبارة عن نص مفتوح لدينا وقبال للدراسة والتحري والتقفي والنقد والتشريح وإعادة الإنتاج ، اذ صار بإمكاننا أن ندرس كلَّ شيء كنص قابل للقراءة والتفسير والتأويل، بأكثر من صيغة ومنهج ونظرية ،وربما نبتدع له نحن الطريقة النقدية المناسبة، التي تناسبه وهو ما دعونا له فعلا في كتبنا السابقة. اننا نعاني اليوم من دوكَما الراديكاليين المحافظين، الذين يشكّلون امامنا حجر عثرة حقيقة حينما يشككون في نوايانا –مسبقا- ويضفون طابع القداسة لِما تحفظوا عليه سابقا. نحن بحاجة الى حرّية فكر وتعبير ونشر، ووعي ابستمولوجي ودعم مادي ،لتحرير المؤسسات الجامعية والدينية من عبودية وصنمية التنميط والكلاسيكية والتقديس الزائف، التي اكل الدهر عليها وشرب للأسف .فليس من المعقول ان العالم اليوم يتسابق على غزو واستعمار القمر، ونحن نتسابق في المؤسسات التعليمية على قراءة وحفظ وتعليم نظريات علمية وتعليمية ، اثبت العلمُ الحديث فشلها او بطلانها؟! او نتسابق على الاقتتال فيما بيننا حول مسالة النكاح او الوضوء او الاختلاف حول من أولى بالخلافة ؟!!
- الإعلامية مريم أبو زيد : نسمع كثيرا عن صعوبة الإنتاج الثقافي والمعرفي والنقدي، بخاصة في ظل ظروف العمل والبيت والاسرة والعلاقات الاجتماعية ،دكتور واثق الحسناوي ، كيف استطعت ان تقدّم ( ستة كتب نقدية مهمة على مستوى العالم العربي) في ظل ظروف استثنائية وجيزة ؟
- الدكتور واثق الحسناوي :لا اخفيك سرا -سيدتي الكريمة - انني عانيت ما عانيت من ضيق الوقت وضغوطات العمل الجامعي ، ومنغصات الحياة واعالة الاسرة ، ولكن هذا لم ولن يثنِ عزيمتي واصراري من اكمال حلمي ومشروعي النقدي الكبير، انا قارئ متعاطٍ للكتب بشكل يصل الى الإدمان .اثرّ على صحتي وعلاقاتي بعائلتي واصدقائي كنت اقرأ –يوميا- تقريبا من 10-16 ساعة متواصلة ليلا ارهق نفسي كثيرا -بخاصة في العطل والمناسبات- استغل اوقات الليل الذي ينام فيه الجميع لأبقى وحدي سائحا بين كتبي، متأملا في هذا الكون العجيب، واضعا اللبنات الأولى لمشاريعي و خططي على الورق .مستمتعا بما اقرأ واكتب بما لذّ من القهوة وطاب من الهدوء.
- الإعلامية مريم أبو زيد : أخيرا ماذا يوجد في جعبتك من جديد لتقدمه للقارئ والباحث العربي ؟
-حقيقة سيصدر لدينا كتاب جديد بعنوان ( المنفى وتشظيات الهويات الأيديولوجية) من دار ابجد للترجمة والنشر والتوزيع ، وهو عبارة عن مجموعة أبحاث منوعة تناولت مفردة المنفى ( المنفى الروحي، والجسدي، والمكاني ) بشكل حَلقَي في جميع الأبحاث، اذ بحثت عن مدلول المفردة في كلّ متن، وسّعت فيه الدلالة تداوليا؛ بحثا وراء القصد الأيديولوجي للمرِسل، وبهذا كسَّرتُ رتابة التنميط، ووسّعت افق المعنى ؛سعيا لمعرفة القصد، وكشفا لهذه السرديات المنفية من قبل المؤسسات السلطوية المقصية لها بتابوهات راديكالية معينة، في خطابات قد يظنّها بعضٌ انّها محرّمة او مقصدية او غير موافقة لنظريات الأدب او النقد، فمهمتي اليوم هي اكتشاف متون وخطابات لم يطأها احدٌ، لتكون قارّة في المساحة النقدية، التي اتبناها اليوم، وتصبح فيما بعد مسلّمة ، على الرّغم من الانتقادات التي تتعرض لها من قبل العقول الراديكالية، ولكن لا نستغرب من ذلك اذا كان الرسل والانبياء انفسهم ، قد تعرضوا لما نتعرض له اليوم، فلا ضيرَّ في ذلك، لانهم عاجلا ام اجلا سيقرّون ويسلمون للحقائق الدامغة التي سنقدمها لهم على طبق من ذهب، امام المدّ الهائل القادم الذي سيبتلع خرافاتهم وترهاتهم العقيمة.
-الإعلامية مريم أبو زيد: شكرا لوقتك الثمين، وجهدك السمين، وسعة صدرك دكتور واثق الحسناوي ..
-شكرا لك ولجميع من يسعى لنشر العلم من اجل العلم، لا من اجل مصالح عقدية وعقائدية بالية .