زيد الحلي انتخابات الصحفيين والمعلم المنسي

زيد الحلي
انتخابات الصحفيين والمعلم المنسي زيد الحلي
..لا زال الحديث طريا عن الصحافة ، ومخرجات انتخابات الصحفيين ، وتكريس الصحف ووسائل الاعلام معظم انشطتها للحديث عنها، غير أني لاحظتُ غياب تام عن الحديث عن النقطة الابرز في مسيرتها ، واعني بها تحديد يوم للاحتفال بعيد الصحافة العراقية ، ومن الذي اقترحه ، فبات يوما مشهودا في حياة الاعلام العراقي ..فألى صاحب هذا الاقتراح ، النبيل ، الصامت المنسي الذي أضاء دروباً ، ونسيه السائرون، ازجي كلمات التقدير واقول : لن يضيع اسمك ، وإن غابت عن الألسن. فأنت الشمعة التي احترقت لتضيء، والأساس الذي غفلت عنه العيون بعد تمام البنيان، لكن ، بقى مقترحك نبراساً في ضمير الوفاء، وإن جفاك من علمتهم ، فالحق أنك علمت وصنعت، الكثير .. الكثير!
استاذنا سجاد الغازي ، عميد الصحافة العراقية ، قعيد الفراش ، شافاك الله وعافاك ، أيها النخل الذي حين تخذله مياه الأرض ، وتستعصي جذوره ، يصعد يفتش عنها السماء، أيها العلم الصحفي دائم الخضرة والنزف ، الهاطل محبة للحرف الصحفي ، تقبل مودة كل صحفي شريف ، معترف بفضلك المهني .. وامام الجميع اروي ، كشاهد عيان ، مقترحك بشأن عيد الصحافة ، الذي اصبح رمزا سنويا ..
فما هي حكاية هذا العيد ؟
قبل انتهاء عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف، بنحو ثلاثة أشهر، انعقد ببغداد المؤتمر التاسع لنقابة الصحفيين العراقيين برئاسة النقيب عبد العزيز بركات، رحمه الله ، وتحديداً في نيسان عام 1968، وقد حضرته شخصيا وكان رقم هويتي ( ١٤٤) قبل ان تتغير في العام ١٩٦٩ لتصبح ( ٢٥٢) كما هي الان ، حين تشكلت لجنة تحضيرية وقتذاك ، لاعادة النظر في هيكلية النقابة ، وأمام حضور الصحفيين للمؤتمر ، وكان عددهم 411 زميلة وزميلاً، وجميعهم من حاملي صفة "عضو عامل" قبل ان تتحول لاحقا الى عنوان جديد هو " عضو ممارس" وهم الذين يحق لهم الترشيح والانتخاب ، وقف الزميل الأستاذ سجاد الغازي، متحدثاً بصفته أميناً لسر النقابة عن الأمور المهنية ومجريات العمل النقابي وقراءة تقرير الذمة المالية ، ثم أعلن مقترحه المهم الذي أصبح أيقونة الصحافة العراقية، وأعني به "عيد الصحافة" .
في ذلك المؤتمر، حظي مقترح استاذنا الغازي بالموافقة والترحيب، مع عاصفة من التصفيق، إذ تقرر اعتبار يوم الخامس عشر من حزيران عيداً للصحافة العراقية يحتفل به كل عام، وهو يصادف يوم صدور العدد الأول من جريدة “زوراء” في بغداد على عهد الوالي مدحت باشا، سنة 1869، وكان من المناسب أن يبدأ الاحتفال بالعيد في السنة التالية، اي في 1969 حيث تصادف الذكرى المئوية لصحيفة “زوراء” .
هذه قصة “عيد الصحافة” ، وقد وجدتُ من الإنصاف وصدق التاريخ، الإشارة إلى صاحب فكرة هذا العيد الذي ينتظره الصحفيون في كل عام، معبرين فيه عن سعادتهم في السير بطريق مهنة المتاعب.
وشخصياً، ما زلتُ أعيش فرحاً لا حدود له، حين قرأتُ يوم 17 حزيران سنة 2019 مقالا نشرته صحيفتنا الزاهرة “الزمان” لعميد الصحافة العراقية الأستاذ سجاد الغازي ، إذ فوجئت باختياره لي في ذلك المقال لحمل الراية من بعده، وقد اكدت ذلك قناة" الشرقية" في بصمة صوتية للأستاذ الغازي يوم السابع من الشهر المنصرم ضمن برنامج ( اطراف الحديث) وهنا اعاهد نفسي أمام الله أن أكون عند مسؤولية وشرف هذه الأمانة التي حملني إياها، متمنياً له العمر المديد والصحة الدائمة.
إن عين الصحافة الحقة، المدركة لمسؤوليتها، لها أفق واسع الطيف، وحين تعرض حالة أو قضية مجتمعية ما، فإنها تؤمن بأن ما تطرحه لا ينبغي أن يُعالج من الظاهر، إنما تتم المعالجة من الجذور الأصلية، حتى أطراف الأغصان المتدلية، وهو قرار المعالجة الصحيح، ودائما أنتم بخير زملائي وزميلاتي.
Z_alhilly@yahoo.com
عمودي في صحيفة الزمان الدولية
انتخابات الصحفيين والمعلم المنسي زيد الحلي
..لا زال الحديث طريا عن الصحافة ، ومخرجات انتخابات الصحفيين ، وتكريس الصحف ووسائل الاعلام معظم انشطتها للحديث عنها، غير أني لاحظتُ غياب تام عن الحديث عن النقطة الابرز في مسيرتها ، واعني بها تحديد يوم للاحتفال بعيد الصحافة العراقية ، ومن الذي اقترحه ، فبات يوما مشهودا في حياة الاعلام العراقي ..فألى صاحب هذا الاقتراح ، النبيل ، الصامت المنسي الذي أضاء دروباً ، ونسيه السائرون، ازجي كلمات التقدير واقول : لن يضيع اسمك ، وإن غابت عن الألسن. فأنت الشمعة التي احترقت لتضيء، والأساس الذي غفلت عنه العيون بعد تمام البنيان، لكن ، بقى مقترحك نبراساً في ضمير الوفاء، وإن جفاك من علمتهم ، فالحق أنك علمت وصنعت، الكثير .. الكثير!
استاذنا سجاد الغازي ، عميد الصحافة العراقية ، قعيد الفراش ، شافاك الله وعافاك ، أيها النخل الذي حين تخذله مياه الأرض ، وتستعصي جذوره ، يصعد يفتش عنها السماء، أيها العلم الصحفي دائم الخضرة والنزف ، الهاطل محبة للحرف الصحفي ، تقبل مودة كل صحفي شريف ، معترف بفضلك المهني .. وامام الجميع اروي ، كشاهد عيان ، مقترحك بشأن عيد الصحافة ، الذي اصبح رمزا سنويا ..
فما هي حكاية هذا العيد ؟
قبل انتهاء عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف، بنحو ثلاثة أشهر، انعقد ببغداد المؤتمر التاسع لنقابة الصحفيين العراقيين برئاسة النقيب عبد العزيز بركات، رحمه الله ، وتحديداً في نيسان عام 1968، وقد حضرته شخصيا وكان رقم هويتي ( ١٤٤) قبل ان تتغير في العام ١٩٦٩ لتصبح ( ٢٥٢) كما هي الان ، حين تشكلت لجنة تحضيرية وقتذاك ، لاعادة النظر في هيكلية النقابة ، وأمام حضور الصحفيين للمؤتمر ، وكان عددهم 411 زميلة وزميلاً، وجميعهم من حاملي صفة "عضو عامل" قبل ان تتحول لاحقا الى عنوان جديد هو " عضو ممارس" وهم الذين يحق لهم الترشيح والانتخاب ، وقف الزميل الأستاذ سجاد الغازي، متحدثاً بصفته أميناً لسر النقابة عن الأمور المهنية ومجريات العمل النقابي وقراءة تقرير الذمة المالية ، ثم أعلن مقترحه المهم الذي أصبح أيقونة الصحافة العراقية، وأعني به "عيد الصحافة" .
في ذلك المؤتمر، حظي مقترح استاذنا الغازي بالموافقة والترحيب، مع عاصفة من التصفيق، إذ تقرر اعتبار يوم الخامس عشر من حزيران عيداً للصحافة العراقية يحتفل به كل عام، وهو يصادف يوم صدور العدد الأول من جريدة “زوراء” في بغداد على عهد الوالي مدحت باشا، سنة 1869، وكان من المناسب أن يبدأ الاحتفال بالعيد في السنة التالية، اي في 1969 حيث تصادف الذكرى المئوية لصحيفة “زوراء” .
هذه قصة “عيد الصحافة” ، وقد وجدتُ من الإنصاف وصدق التاريخ، الإشارة إلى صاحب فكرة هذا العيد الذي ينتظره الصحفيون في كل عام، معبرين فيه عن سعادتهم في السير بطريق مهنة المتاعب.
وشخصياً، ما زلتُ أعيش فرحاً لا حدود له، حين قرأتُ يوم 17 حزيران سنة 2019 مقالا نشرته صحيفتنا الزاهرة “الزمان” لعميد الصحافة العراقية الأستاذ سجاد الغازي ، إذ فوجئت باختياره لي في ذلك المقال لحمل الراية من بعده، وقد اكدت ذلك قناة" الشرقية" في بصمة صوتية للأستاذ الغازي يوم السابع من الشهر المنصرم ضمن برنامج ( اطراف الحديث) وهنا اعاهد نفسي أمام الله أن أكون عند مسؤولية وشرف هذه الأمانة التي حملني إياها، متمنياً له العمر المديد والصحة الدائمة.
إن عين الصحافة الحقة، المدركة لمسؤوليتها، لها أفق واسع الطيف، وحين تعرض حالة أو قضية مجتمعية ما، فإنها تؤمن بأن ما تطرحه لا ينبغي أن يُعالج من الظاهر، إنما تتم المعالجة من الجذور الأصلية، حتى أطراف الأغصان المتدلية، وهو قرار المعالجة الصحيح، ودائما أنتم بخير زملائي وزميلاتي.
Z_alhilly@yahoo.com
عمودي في صحيفة الزمان الدولية