ترامب…مسيلمة الكذاب ببدلة رئيس د.عيسى الموسوي

ترامب…مسيلمة الكذاب ببدلة رئيس
د.عيسى الموسوي
في التاريخ العربي يبرز اسم مسيلمة الكذّاب بوصفه رمزاً للكذب والادعاء والتضليل. ولم يكن اللقب الذي التصق به مجرد وصف عابر، بل علامة على شخصية جعلت من الكذب أداة للنفوذ والسيطرة. واليوم، حين يتابع العالم تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن المواجهة مع ايران يشعر كثيرون أن التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة بصيغة سياسية حديثة: مسيلمة جديد يرتدي بدلة رئيس وربطة عنق ويعتلي منصة الإعلام.
منذ اندلاع التوتر العسكري بين إيران واسرائيل، أغرق ترامب الرأي العام بسلسلة من التصريحات المتناقضة والادعاءات التي سرعان ما تتهاوى أمام الوقائع. فالرجل الذي ادعى مراراً أن “إيران ضعيفة ولن تجرؤ على الرد”، وجد نفسه بعد ساعات فقط أمام ضربات إيرانية قلبت المعادلة وأظهرت أن ما قاله لم يكن سوى وهم إعلامي هدفه صناعة صورة انتصار وهمي.
ولعل أولى هذه الأكاذيب تمثلت في ادعائه أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية “دمرت القدرات الإيرانية بالكامل”. غير أن الوقائع الميدانية والاعترافات اللاحقة من مسؤولين غربيين كشفت أن البنية العسكرية الإيرانية لم تُشل كما ادعى، وأن ما قُدّم للرأي العام لم يكن سوى حرب دعائية بعيدة عن الواقع
أما الكذبة الثانية، فكانت حين أعلن ترامب أن إيران “تراجعت وتبحث عن الاستسلام”. لكن ما حدث لاحقاً كان العكس تماماً؛ إذ استمرت العمليات العسكرية الايرانية وشاهدنا الكثير من الضربات الايرانية التي اوجعت اسرائيل ، ما جعل تصريحاته تبدو وكأنها محاولة لتضليل الجمهور الأمريكي والعالمي أكثر من كونها قراءة حقيقية لمجريات الأحداث.
ثم جاءت الكذبة الثالثة عندما حاول تصوير الضربات الإيرانية على أنها “غير مؤثرة” أو “محدودة”. غير أن حجم التوتر الإقليمي، والارتباك الذي أصاب مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب، كشف أن تلك الضربات تركت أثراً سياسياً وعسكرياً لا يمكن إنكاره. وهنا ظهر ترامب مرة أخرى في مشهد مألوف: التراجع عن تصريحاته أو إعادة صياغتها بعد انكشاف الواقع.
إن المشكلة في خطاب ترامب ليست مجرد مبالغة سياسية، فالمبالغة سمة معروفة في الخطاب الانتخابي. المشكلة الحقيقية تكمن في تحويل الكذب إلى استراتيجية سياسية.
بهذا المعنى، يصبح تشبيه ترامب بمسيلمة الكذّاب أكثر من مجرد استعارة بلاغية؛ إنه توصيف لحالة سياسية أصبح فيها الكذب أداة للقيادة وصناعة الرأي العام. فكما كان مسيلمة ينسج القصص ليحافظ على نفوذه، يفعل ترامب الشيء نفسه لكن عبر الشاشات ووسائل التواصل والمنابر السياسية.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس شخص ترامب وحده، بل تطبيع الكذب في السياسة الدولية. فعندما يصبح التضليل جزءاً من الخطاب الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية ، تتحول الحقيقة إلى ضحية أولى في معارك النفوذ. وهنا تكمن المأساة: عالم تُدار فيه الحروب ليس فقط بالسلاح، بل أيضاً بالأكاذيب.
وفي النهاية أن السياسة التي يبنيها ترامب على الدس و التضليل لا تصمد طويلاً أمام الوقائع. فالتاريخ، كما علمنا، لا يخلّد الكذابين مهما علت أصواتهم… بل يضعهم في الصفحات ذاتها التي وضع فيها مسيلمة الكذّاب قبل قرون
د.عيسى الموسوي
في التاريخ العربي يبرز اسم مسيلمة الكذّاب بوصفه رمزاً للكذب والادعاء والتضليل. ولم يكن اللقب الذي التصق به مجرد وصف عابر، بل علامة على شخصية جعلت من الكذب أداة للنفوذ والسيطرة. واليوم، حين يتابع العالم تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن المواجهة مع ايران يشعر كثيرون أن التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة بصيغة سياسية حديثة: مسيلمة جديد يرتدي بدلة رئيس وربطة عنق ويعتلي منصة الإعلام.
منذ اندلاع التوتر العسكري بين إيران واسرائيل، أغرق ترامب الرأي العام بسلسلة من التصريحات المتناقضة والادعاءات التي سرعان ما تتهاوى أمام الوقائع. فالرجل الذي ادعى مراراً أن “إيران ضعيفة ولن تجرؤ على الرد”، وجد نفسه بعد ساعات فقط أمام ضربات إيرانية قلبت المعادلة وأظهرت أن ما قاله لم يكن سوى وهم إعلامي هدفه صناعة صورة انتصار وهمي.
ولعل أولى هذه الأكاذيب تمثلت في ادعائه أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية “دمرت القدرات الإيرانية بالكامل”. غير أن الوقائع الميدانية والاعترافات اللاحقة من مسؤولين غربيين كشفت أن البنية العسكرية الإيرانية لم تُشل كما ادعى، وأن ما قُدّم للرأي العام لم يكن سوى حرب دعائية بعيدة عن الواقع
أما الكذبة الثانية، فكانت حين أعلن ترامب أن إيران “تراجعت وتبحث عن الاستسلام”. لكن ما حدث لاحقاً كان العكس تماماً؛ إذ استمرت العمليات العسكرية الايرانية وشاهدنا الكثير من الضربات الايرانية التي اوجعت اسرائيل ، ما جعل تصريحاته تبدو وكأنها محاولة لتضليل الجمهور الأمريكي والعالمي أكثر من كونها قراءة حقيقية لمجريات الأحداث.
ثم جاءت الكذبة الثالثة عندما حاول تصوير الضربات الإيرانية على أنها “غير مؤثرة” أو “محدودة”. غير أن حجم التوتر الإقليمي، والارتباك الذي أصاب مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب، كشف أن تلك الضربات تركت أثراً سياسياً وعسكرياً لا يمكن إنكاره. وهنا ظهر ترامب مرة أخرى في مشهد مألوف: التراجع عن تصريحاته أو إعادة صياغتها بعد انكشاف الواقع.
إن المشكلة في خطاب ترامب ليست مجرد مبالغة سياسية، فالمبالغة سمة معروفة في الخطاب الانتخابي. المشكلة الحقيقية تكمن في تحويل الكذب إلى استراتيجية سياسية.
بهذا المعنى، يصبح تشبيه ترامب بمسيلمة الكذّاب أكثر من مجرد استعارة بلاغية؛ إنه توصيف لحالة سياسية أصبح فيها الكذب أداة للقيادة وصناعة الرأي العام. فكما كان مسيلمة ينسج القصص ليحافظ على نفوذه، يفعل ترامب الشيء نفسه لكن عبر الشاشات ووسائل التواصل والمنابر السياسية.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس شخص ترامب وحده، بل تطبيع الكذب في السياسة الدولية. فعندما يصبح التضليل جزءاً من الخطاب الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية ، تتحول الحقيقة إلى ضحية أولى في معارك النفوذ. وهنا تكمن المأساة: عالم تُدار فيه الحروب ليس فقط بالسلاح، بل أيضاً بالأكاذيب.
وفي النهاية أن السياسة التي يبنيها ترامب على الدس و التضليل لا تصمد طويلاً أمام الوقائع. فالتاريخ، كما علمنا، لا يخلّد الكذابين مهما علت أصواتهم… بل يضعهم في الصفحات ذاتها التي وضع فيها مسيلمة الكذّاب قبل قرون