أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

سلامة الصالحي صوب الشامية الصغير ..الديوانية مطلع سبعينات القرن العشرين المكتبة المركزية في صوب الشامية لك يامنازل في القلوب منازل أقفرت انت وهن منك أواهل.... المتنبي

سلامة الصالحي صوب الشامية الصغير ..الديوانية  مطلع سبعينات القرن العشرين المكتبة المركزية في صوب الشامية  لك يامنازل في القلوب منازل أقفرت انت وهن منك أواهل....  المتنبي
 سلامة الصالحي
صوب الشامية الصغير ..الديوانية
مطلع سبعينات القرن العشرين
المكتبة المركزية في صوب الشامية
لك يامنازل في القلوب منازل
أقفرت انت وهن منك أواهل.... المتنبي
مجد المدن هو مكتباتها ومتاحفها وشوارعها النظيفة وآثارها ..ومثلما تعكس البيوت النظيفة اهلهافأنها استهلال لنظافة ساكنيها ...وكأي مدينة في العالم فأن للديوانية مكتبتها ومتحفها وشوارعها النظيفة المخططة وناسها الهادئين بلا ضجيج واصوات منكرة ...هكذا كان صدى الشارع ونحن نخطو بخطواتنا الاولى في هذا العالم ولان لكل مكان أثره في الانسان فقد كانت مكتبة الديوانية ولاتزال هي أعز بقعة عندي في هذا العالم بمعناها الجوهري والانساني ..تقف مكتبتنا شامخة امام شط الفرات الذي يفصل صوب الشامية الصغير عن صوبها الكبير ..بسورها الانيق وحديقتها الحالمة
يتوسطها تمثال عروس البحر الابيض اللون الذي نحته ابن خالي عالم فسلجة الدم والرسام والنحات والقاص والموسيقي والبروفسور سعد حمد عبد اللطيف.. بابها الصاج الانيق يمنحها الهيبة والوقار الذي ترتديه المعرفة ...ثم باحة ذات سقف عال على يمينها قاعة الخنساء للبنات وعلى يسارها الادارة ومخازن الكتب ذات الرفوف الحديدية المشبكة ...بعدها تبدأ قاعة الرجال ...تحتوي القاعتين على مناضد من خشب الزان وكراسي متينة لم ار خدشا يوما فيها او في المناضد ..وفي الباحة هناك مخازن خشبية صغيرة قابلة للسحب تتضمن ارشيف المكتبة من الكتب تضمنت المكتبة كتب الادب والعلم والفلسفة والتراث والتاريخ والجغرافية وتوالى على ادارتها موظفين عرفوا بالخلق والادب ولكن تلك المرأة السمراء الحنون لن انساها كانت تمنحني حرية الدخول للمخازن وقراءة عناوين الكتب ..رائحة الكتب لدي تتفوق على عطور شانيل وديور تنفذ لروحي وتسحرني وتنقلني الى عوالم عجيبة ..وكان التجوال فيها هو نزهتي التي اشتاق لها دائما وانا اتحسر شوقا في سيدة المدن بغداد التي لم تبخل علي في الكتب والمعرفة وكونت في كل ركن بالبيت مكتبة مصغرة لتلك الاروقة الاولى التي خطوت فيها...
كانت المكتبة بيتي الثاني افلت من بيتنا المزدحم دائما بالضيوف مرتدية العباءة احيانا ومتأبطة كتب المدرسة لاقضي ساعات طويلة في قاعة الخنساء احفظ واراجع دروسي فهي لاتبعد عن بيتنا الا مسافة قليلة ..كان اول كتاب قرأته جلبته لي اختي من هذه المكتبة بعدها اصطحبتني وعلمتني كيف استعير منها الكتب في العطلة الصيفية تكون المكتبة وجهتي الوحيدة ..ففي المتوسطة انقضضت بشراهة الاطلاع على كتب الادب الروسي والفرنسي والامريكي واللاتيني والروماني وقرات الساعة الخامسة والعشرون بنسختها الاصلية في عطلة الصف الثاني متوسط ...كانت امي تعاني من عزوفي عن السفر معها هي وابي الى كربلاء كل اسبوع وفي احد المرات ...سحلوني سحلا لاذهب الى زيارة المراقد وكنت اتصور دائما ان الخروج من البيت واضاعة الوقت في الاسواق والسفر يحرمني من متعة القراءة واشعر بتأنيب الضمير وللان اذا لم اقرأ خمسين صفحة من كتاب في اليوم اشعر ان نقصا كبيرا ألم بي وتعاني عائلتي من عزوفي عن الخروج وبقائي في البيت لفترات طويلة حتى ارى بعض الاماكن حين يأتي احد اخوتي او صديقاتي ويصطحبني لرؤية البعض منها في بغداد ..رائحة ذلك المكان لاتزال بأنفي واحب العودة اليها ...انها موئل صباي وزمن الجمال والطفولة التي كانت تتطلع الى مستقبل عظيم للبلاد ..كلما امر بشارع المكتبة وانا في سيارة ما ..انظر لها بحنان الاطفال الى امهاتهم اشعر ان قلبي يقفز من روحي ويقبل جدرانها وابوابها مثلما كنت افعل عندما كنت ادخلها بشوق فاقبل تلك الجدران وكأنها احضان أم ...
اقتطع احد محافظين التغيير جزءا منها لتوسعة الشارع وكأنه اقتطع جزءا من روحي..
زرتها في العام الماضي واهديتها بعض كتبي ..تغير طلائها الى الوان تعكس ذوق الحاضر وفوضاه...عانت في فترة من الارضة وعولجت واحرق النظام السابق امهات بعض الكتب التي حقد عليها ...لكنها بقيت مثل جدة حكيمة وحارسة لزمن الديوانية الجميل ....
يتبع غدا بعون الله...
حكايات من زمن الديوانية وصوب الشامية الصغير ...عطر المكان وعبير الكتب ووجو ه الناس الطيبة ... تبقى خزين للذاكرة العنيدة الملتفتة لمكانها وزمنها الساحر

صور مميزة