الدراما التلفزيونيه العراقيه بين التلاشي والاستهلاك / الجزء الاول فلاح زكي

قبل ستة عشر عاما كتبت مقالة لصحيفة الزمان الدولية واعيد نشرها اليوم ثم اتابع ما وصل اليه الانتاج الدرامي العراقي
الدراما التلفزيونيه العراقيه بين التلاشي والاستهلاك / الجزء الاول
فلاح زكي
16/02/2010
قراءات: 1761
كانت لفترة الستينات من القرن الفائت وما تلاها من عقود حتى بدايه القرن الحالي وبالتحديد ما قبل الاحتلال تأرجحات متفاوته في نوعيه ومستوى الدراما المنتجه في العراق والتي تأثرت بشكل كبير بالمتغيرات السياسيه والاقتصاديه والنانجه من الحصار على العراق خلال التسعينات مضافا الى ذلك هو نزوع الكوادر المحترفه والضالعه في الانتاج الدرامي الى الهجره والرحيل والاندماج في مؤسسات الانتاج التلفزيوني في الاردن وسوريا ولبنان وغيرها من الدول العربيه التي استرخصت الكوادر العراقيه وراحت تسحقهم في عجلات الانتاج المتسارعة التطور نتيجه التوسع الاعلامي والفضائي وتعدد المحطات التي تحتاج الانتاج المحلي وبذلك انعكس سلبا على حجم ونوعية الانتاج الدرامي العراقي المنتج في العراق مما اتاح الفرصه للتجار ومحبي الفن والفنانين من الولوج الى عجلة الانتاج من البوابات الخلفيه التي ساهم في فك رموزها لهم بعض كتاب الدراما وانصاف المخرجين الذين يلهثون وراء جيوب هؤلاء التجار واصحاب محلات القماش وبائعي المواد الانشائيه وسائقي التكسي بين عمان وبغداد وغيرهم من الذين يبغون الشهره ومصاحبة الفنانين والفنانات , وظهرت والجميع يعلم ظاهرة المسلسلات البدويه وافلام السكرين خلال اعوام التسعينات وتحول بعض فناني السينما والمسرح من اللذين لاعلاقة لهم بشي اسمه تمثيل الى مخرجين لافلام السكرين ولمزيد من المعلومات عن افلام السكرين اوضح مايلي ( ان افلام مااطلق عليها افلام السكرين في العراق هي التمثيليات الطويله التي تقع بزمن 90-100 دقيقه تصور بمعدات فيديو محمول وبعد المونتاج تعرض في دور عرض الافلام السينمائيه بواسطة جهاز عرض السكرين)
حيث تميزت تلك المرحله بصعوبه الحصول على افلام سينمائيه جديده من الموزعين المتخصصين بالافلام مثل غازي العياش وغيرهم بسبب الحصار وايضا لارتفاع اسعاها مما اضطر اصحاب دور العرض في بغداد في الاقبال على الدخول في عقود مع منتجي افلام السكرين سيما انها تعرض اعمال عراقيه احتوت على وجوه نسائيه جديده وجريئه في التمثيل والظهور واشرت تلك المرحله في الانتاج الدرامي العراقي من اسوء مراحل الانتاج السئ الذي اساء بشكل فاضح الى المجتمع العراقي وظهرت مشاهد العري والاثاره وغيرها وغابت الرقابه الحكوميه بل واغمضت لجان الرقابه في السينما والمسرح عيونها لقناعتها (منو راح يشوف)
بل والانكى من ذلك ان الصحافه التي ظهرت في تلك المرحله انهمكت في تغطية الوجوه الجديده والابطال الجدد وراحت تتسابق في نشر لقطات الوجوه النسائيه الواعده !!.
وفعلا ولانعدام الاستقبال الفضائي للقنوات العربيه والعالميه انحسرت رؤية المشاهد العراقي في قناتين هما العامه الحكوميه والشباب التابعه الى اللجنه اولمبيه العراقيه والتي تعتمد الاعلان التجاري الذي انصب على عمليات الترويج والدعايه لتلك الافلام التلفزيزنيه والمسرح التجاري الذي لعب دورا خطيرا اخر في انزلاق الفن المسرحي العراقي الى الدرك الاسفل وتاثرت الثقافه العراقيه بدوامه من المعطيات الجديده لعب ابطالها شله من الوسط الفني العراقي والمنتفعين على حساب الاخلاق والمبادئ الاجتماعيه وكانت جميع هذه الحلقات من الانتاج والفبركات والترقيع قد اجبرت الفنان وكاتب الدراما الحقيقيين من الانزواء او التخلي او الهجره وبدات مرحله خطيره من الانحدار على جميع المستويات ساهم بشكل فاعل فيها الوضع الاقتصادي الذي اطاح بكثير من القيم والسياقات التي بنيت عبر اعوام طويله من الشقاء والتعلم والمحاولات في الارتقاء الحضاري ولايمكن ان ينسى القاصي والداني التمثيل الثقافي والفني في المحافل والميادين والمهرجانات العربيه والعالميه التي ساهم فيها الفنان العراقي بشكل متميز وحصد عدد من الجوائز خلال اعوام السينات والسبعينات بل وحتى الثمانينات بالرغم من خضوع الاعلام العراقي والفن بشكل خاص الى التسيس تحت ظروف الحرب بين العراق وايران خلال الثمانينات.
اواسط السبعينات وحتى نهاية الثمانينات من القرن المنصرم تميزت الدراما العراقيه بانتاجات محليه من انتاج القطاع الحكومي الوحيد في الساحه الانتاجيه والتي كانت تنفذ في تلفزيون العراق حيث كانت وحدة الانتاج التفلزيوني في تلفزيون بغداد والتي كانت تضم اقساما عديده ومرتبطه اداريا بمدير التلفزيون ومعنويا بالمدير العام والذي يمتلك القرار الاول وتميزت وحدة الانتاج بالقوه والمكانه والحصانة وحريه الحركه حيث ضمت جميع الاسماء اللامعه في الاخراج التلفزيوني البرامجي والدرامي مثل مهدي الصفار رئيسا للوحده والمخرجين خليل شوقي , رشيد شاكر ياسين , محمد يوسف الجنابي , عمانؤيل رسام , سمير الصائغ, هادي مبارك, حسين التكريتي , حمودي الحارثي , وكارلو هارتيون .
انظم الى الوحد بعد العام 1975 وبدأ التلفزيون الملون المخرجين الشباب فلاح زكي, حسن حسني, نبيل يوسف , وبدأت مرحله جديده في روحية الانتاج والاخراج وبعد سنتين من تلك المرحله انظم المخرج صلاح كرم القادم من تلفزيون البصره وتحول المصور التلفزيوني البارع عماد عبد الهادي الى مخرج وبذلك بدات مرحله مهمه في الانتاج التلفزيوني خاصة مع انضمام مخرجين مصريين الى وحدة الانتاج مثل ابراهيم عبد الجليل وابراهيم الصحن وحسين حامد , وتعتبر مرحلة السبعينات من اهم المراحل التي انجبت عدد من الاعمال الدراميه العراقيه المهمه والتي لا زالت عالقه في ذاكرة المشاهد العراقي العربي مثل تحت موس الحلاق للكاتب سليم البصري والمخرج عمانؤيل رسام ومسلسل الذئب وعيون المدينه للكاتب عادل كاظم والمخرج ابراهيم عبد الجليل ومسلسل وينك ياجسر للكاتب فاروق محمد والمخرج فلاح زكي ومسلسلات عديده واعمال متميزه اخذت مساحتها في البث التلفزيوني المحلي والعربي .
في الجزء الثاني من هذه الدراسة الوثائقيه ساتحدث عن مرحلة تعبئه الانتاج الدرامي التلفزيوني للحرب العراقيه الايرانيه وماتبعها من ظروف محيطه في الانتاج العربي .
المخرج والاعلامي العراقي
فلاح زكي
الدراما التلفزيونيه العراقيه بين التلاشي والاستهلاك / الجزء الاول
فلاح زكي
16/02/2010
قراءات: 1761
كانت لفترة الستينات من القرن الفائت وما تلاها من عقود حتى بدايه القرن الحالي وبالتحديد ما قبل الاحتلال تأرجحات متفاوته في نوعيه ومستوى الدراما المنتجه في العراق والتي تأثرت بشكل كبير بالمتغيرات السياسيه والاقتصاديه والنانجه من الحصار على العراق خلال التسعينات مضافا الى ذلك هو نزوع الكوادر المحترفه والضالعه في الانتاج الدرامي الى الهجره والرحيل والاندماج في مؤسسات الانتاج التلفزيوني في الاردن وسوريا ولبنان وغيرها من الدول العربيه التي استرخصت الكوادر العراقيه وراحت تسحقهم في عجلات الانتاج المتسارعة التطور نتيجه التوسع الاعلامي والفضائي وتعدد المحطات التي تحتاج الانتاج المحلي وبذلك انعكس سلبا على حجم ونوعية الانتاج الدرامي العراقي المنتج في العراق مما اتاح الفرصه للتجار ومحبي الفن والفنانين من الولوج الى عجلة الانتاج من البوابات الخلفيه التي ساهم في فك رموزها لهم بعض كتاب الدراما وانصاف المخرجين الذين يلهثون وراء جيوب هؤلاء التجار واصحاب محلات القماش وبائعي المواد الانشائيه وسائقي التكسي بين عمان وبغداد وغيرهم من الذين يبغون الشهره ومصاحبة الفنانين والفنانات , وظهرت والجميع يعلم ظاهرة المسلسلات البدويه وافلام السكرين خلال اعوام التسعينات وتحول بعض فناني السينما والمسرح من اللذين لاعلاقة لهم بشي اسمه تمثيل الى مخرجين لافلام السكرين ولمزيد من المعلومات عن افلام السكرين اوضح مايلي ( ان افلام مااطلق عليها افلام السكرين في العراق هي التمثيليات الطويله التي تقع بزمن 90-100 دقيقه تصور بمعدات فيديو محمول وبعد المونتاج تعرض في دور عرض الافلام السينمائيه بواسطة جهاز عرض السكرين)
حيث تميزت تلك المرحله بصعوبه الحصول على افلام سينمائيه جديده من الموزعين المتخصصين بالافلام مثل غازي العياش وغيرهم بسبب الحصار وايضا لارتفاع اسعاها مما اضطر اصحاب دور العرض في بغداد في الاقبال على الدخول في عقود مع منتجي افلام السكرين سيما انها تعرض اعمال عراقيه احتوت على وجوه نسائيه جديده وجريئه في التمثيل والظهور واشرت تلك المرحله في الانتاج الدرامي العراقي من اسوء مراحل الانتاج السئ الذي اساء بشكل فاضح الى المجتمع العراقي وظهرت مشاهد العري والاثاره وغيرها وغابت الرقابه الحكوميه بل واغمضت لجان الرقابه في السينما والمسرح عيونها لقناعتها (منو راح يشوف)
بل والانكى من ذلك ان الصحافه التي ظهرت في تلك المرحله انهمكت في تغطية الوجوه الجديده والابطال الجدد وراحت تتسابق في نشر لقطات الوجوه النسائيه الواعده !!.
وفعلا ولانعدام الاستقبال الفضائي للقنوات العربيه والعالميه انحسرت رؤية المشاهد العراقي في قناتين هما العامه الحكوميه والشباب التابعه الى اللجنه اولمبيه العراقيه والتي تعتمد الاعلان التجاري الذي انصب على عمليات الترويج والدعايه لتلك الافلام التلفزيزنيه والمسرح التجاري الذي لعب دورا خطيرا اخر في انزلاق الفن المسرحي العراقي الى الدرك الاسفل وتاثرت الثقافه العراقيه بدوامه من المعطيات الجديده لعب ابطالها شله من الوسط الفني العراقي والمنتفعين على حساب الاخلاق والمبادئ الاجتماعيه وكانت جميع هذه الحلقات من الانتاج والفبركات والترقيع قد اجبرت الفنان وكاتب الدراما الحقيقيين من الانزواء او التخلي او الهجره وبدات مرحله خطيره من الانحدار على جميع المستويات ساهم بشكل فاعل فيها الوضع الاقتصادي الذي اطاح بكثير من القيم والسياقات التي بنيت عبر اعوام طويله من الشقاء والتعلم والمحاولات في الارتقاء الحضاري ولايمكن ان ينسى القاصي والداني التمثيل الثقافي والفني في المحافل والميادين والمهرجانات العربيه والعالميه التي ساهم فيها الفنان العراقي بشكل متميز وحصد عدد من الجوائز خلال اعوام السينات والسبعينات بل وحتى الثمانينات بالرغم من خضوع الاعلام العراقي والفن بشكل خاص الى التسيس تحت ظروف الحرب بين العراق وايران خلال الثمانينات.
اواسط السبعينات وحتى نهاية الثمانينات من القرن المنصرم تميزت الدراما العراقيه بانتاجات محليه من انتاج القطاع الحكومي الوحيد في الساحه الانتاجيه والتي كانت تنفذ في تلفزيون العراق حيث كانت وحدة الانتاج التفلزيوني في تلفزيون بغداد والتي كانت تضم اقساما عديده ومرتبطه اداريا بمدير التلفزيون ومعنويا بالمدير العام والذي يمتلك القرار الاول وتميزت وحدة الانتاج بالقوه والمكانه والحصانة وحريه الحركه حيث ضمت جميع الاسماء اللامعه في الاخراج التلفزيوني البرامجي والدرامي مثل مهدي الصفار رئيسا للوحده والمخرجين خليل شوقي , رشيد شاكر ياسين , محمد يوسف الجنابي , عمانؤيل رسام , سمير الصائغ, هادي مبارك, حسين التكريتي , حمودي الحارثي , وكارلو هارتيون .
انظم الى الوحد بعد العام 1975 وبدأ التلفزيون الملون المخرجين الشباب فلاح زكي, حسن حسني, نبيل يوسف , وبدأت مرحله جديده في روحية الانتاج والاخراج وبعد سنتين من تلك المرحله انظم المخرج صلاح كرم القادم من تلفزيون البصره وتحول المصور التلفزيوني البارع عماد عبد الهادي الى مخرج وبذلك بدات مرحله مهمه في الانتاج التلفزيوني خاصة مع انضمام مخرجين مصريين الى وحدة الانتاج مثل ابراهيم عبد الجليل وابراهيم الصحن وحسين حامد , وتعتبر مرحلة السبعينات من اهم المراحل التي انجبت عدد من الاعمال الدراميه العراقيه المهمه والتي لا زالت عالقه في ذاكرة المشاهد العراقي العربي مثل تحت موس الحلاق للكاتب سليم البصري والمخرج عمانؤيل رسام ومسلسل الذئب وعيون المدينه للكاتب عادل كاظم والمخرج ابراهيم عبد الجليل ومسلسل وينك ياجسر للكاتب فاروق محمد والمخرج فلاح زكي ومسلسلات عديده واعمال متميزه اخذت مساحتها في البث التلفزيوني المحلي والعربي .
في الجزء الثاني من هذه الدراسة الوثائقيه ساتحدث عن مرحلة تعبئه الانتاج الدرامي التلفزيوني للحرب العراقيه الايرانيه وماتبعها من ظروف محيطه في الانتاج العربي .
المخرج والاعلامي العراقي
فلاح زكي