مِنَ الذُّبُولِ إِلَى النُّورِ... مِنَارَةُ جِيلٍ - بقلم / زهير أحمد القمش

قناة الشمس الأوروبية :
فن وحكمة وعلم وأمل لا يموت.. جيلٌ وقف بين زمنين
نحن جيل الشهادة لا جيل القراءة. جيل عبر بين عصرين بقلبه وعقله. عرف الدنيا حين كانت بطيئة وعميقة ثم رآها تتحول إلى سرعة وضجيج في عمر واحد.
كبرنا على معنى الكلمة ووزن الوعد وحرارة المجلس. ثم وقفنا نشهد كيف صارت المسافات صفراً وكيف صار العالم كله في كف اليد. من خطاب ينتظر أسابيع إلى رسالة تصل في لحظة. من راديو واحد للبيت كله إلى مكتبة الدنيا في الجيب.
من بطء الأيام إلى سرعة العالم
عشنا فناء الأشياء وولادة غيرها. رأينا الآلات تكبر ثم تصغر حتى صارت أقوى منا. رأينا الأجساد تضعف والمعرفة تكبر. رأينا المحطات تسقط والجسور تقوم. لم نكن متفرجين. كنا الوقود والصبر والترميم.
الذبول الذي يخفي وراءه نوراً
ولذلك الذبول عندنا له وجه آخر. ضعف الجسد يقابله اتساع البصيرة. كسر الزمن يقابله صقل الحكمة. ما ذبل فينا من قوة الشباب نبت مكانه معنى أثقل. فالشيخوخة ليست تراجعاً. هي حصاد.
سنة الله في التغير والبقاء
هذه سنة الله في خلقه
قال الله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)
فكل ما يتغير فيك يفضح لك ما لا يتغير. الدنيا ممر والأثر هو المقر. فازرع الآن قبل أن يسبقك الزمن.
الكون يروي سر التحول
والكون كله يشرح هذا القانون
قال الله تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ)
جسدك يجدد نفسه بالموت الجزئي. والنجم يموت ليعطيك الحديد الذي في دمك. والأرض الخربة تتحول سماداً لزرع جديد. فلا شيء يذهب هدراً. كل ذبول هو تحويلة لصورة أبقى.
الزمن ميزان يكشف الإنسان
والزمن ليس سكينا يقطعك. هو ميزان يكشفك.
قال الله تعالى (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)
من غفل خسر عمره. ومن وعى ربح نفسه. والأرض الميتة تنطق بهذا السر.
قال الله تعالى (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ)
فالأمم كما الأفراد. تذبل لتعود أشد جذراً.
سر الثبات في النفس الإنسانية وسر الثبات فيك أنت.
قال الله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا)
جسدك فانٍ وطاقتك تتبدل لكن أثرك ينتقل. علمك يمشي بعدك. خيرك يتنفس في غيرك. وهذا معنى الحديث: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
أنت خلاصة عصرين
فلا تسكن للندب على ما مضى. أنت لست ضحية زمنك. أنت خلاصته. جمعت بين أصل متين وأداة حديثة. بين قلب قديم وعقل متجدد. وهذه نعمة لا يعرفها إلا من عبر الجسرين.
لا تؤجل الحياة
لذلك قاعدة هذا العمر واضحة: لا تؤجل الحياة. لا تؤخر كلمة طيبة. لا تترك فرحاً مؤجلاً. الأيام تمضي ولا تستأذن والوجوه تتغير والقلوب تحتاج حضورك اليوم قبل الغد. ما تزرعه الآن في الأرواح هو الباقي الوحيد.
من الذبول يولد النور
وخاتمة القول شعر إيليا أبو ماضي:
أيها اليائس لا تيأسن
أما رأيت النور بعد الظليلا
أما رأيت الورد يشرب ماء
ثم يلقى في السبيل ذبولاً
أيها الميت في الحياة أفق
كم خلقت الحياة من ذبولاً
فأنت لست القالب الفاني أنت المعنى الباقي. أنت الخياط لا القماش. أنت البذار لا الثمرة. وكل ذبول فيك ستار يرتفع ليكشف منارة الأبد.
فن وحكمة وعلم وأمل لا يموت.. جيلٌ وقف بين زمنين
نحن جيل الشهادة لا جيل القراءة. جيل عبر بين عصرين بقلبه وعقله. عرف الدنيا حين كانت بطيئة وعميقة ثم رآها تتحول إلى سرعة وضجيج في عمر واحد.
كبرنا على معنى الكلمة ووزن الوعد وحرارة المجلس. ثم وقفنا نشهد كيف صارت المسافات صفراً وكيف صار العالم كله في كف اليد. من خطاب ينتظر أسابيع إلى رسالة تصل في لحظة. من راديو واحد للبيت كله إلى مكتبة الدنيا في الجيب.
من بطء الأيام إلى سرعة العالم
عشنا فناء الأشياء وولادة غيرها. رأينا الآلات تكبر ثم تصغر حتى صارت أقوى منا. رأينا الأجساد تضعف والمعرفة تكبر. رأينا المحطات تسقط والجسور تقوم. لم نكن متفرجين. كنا الوقود والصبر والترميم.
الذبول الذي يخفي وراءه نوراً
ولذلك الذبول عندنا له وجه آخر. ضعف الجسد يقابله اتساع البصيرة. كسر الزمن يقابله صقل الحكمة. ما ذبل فينا من قوة الشباب نبت مكانه معنى أثقل. فالشيخوخة ليست تراجعاً. هي حصاد.
سنة الله في التغير والبقاء
هذه سنة الله في خلقه
قال الله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)
فكل ما يتغير فيك يفضح لك ما لا يتغير. الدنيا ممر والأثر هو المقر. فازرع الآن قبل أن يسبقك الزمن.
الكون يروي سر التحول
والكون كله يشرح هذا القانون
قال الله تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ)
جسدك يجدد نفسه بالموت الجزئي. والنجم يموت ليعطيك الحديد الذي في دمك. والأرض الخربة تتحول سماداً لزرع جديد. فلا شيء يذهب هدراً. كل ذبول هو تحويلة لصورة أبقى.
الزمن ميزان يكشف الإنسان
والزمن ليس سكينا يقطعك. هو ميزان يكشفك.
قال الله تعالى (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)
من غفل خسر عمره. ومن وعى ربح نفسه. والأرض الميتة تنطق بهذا السر.
قال الله تعالى (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ)
فالأمم كما الأفراد. تذبل لتعود أشد جذراً.
سر الثبات في النفس الإنسانية وسر الثبات فيك أنت.
قال الله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا)
جسدك فانٍ وطاقتك تتبدل لكن أثرك ينتقل. علمك يمشي بعدك. خيرك يتنفس في غيرك. وهذا معنى الحديث: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
أنت خلاصة عصرين
فلا تسكن للندب على ما مضى. أنت لست ضحية زمنك. أنت خلاصته. جمعت بين أصل متين وأداة حديثة. بين قلب قديم وعقل متجدد. وهذه نعمة لا يعرفها إلا من عبر الجسرين.
لا تؤجل الحياة
لذلك قاعدة هذا العمر واضحة: لا تؤجل الحياة. لا تؤخر كلمة طيبة. لا تترك فرحاً مؤجلاً. الأيام تمضي ولا تستأذن والوجوه تتغير والقلوب تحتاج حضورك اليوم قبل الغد. ما تزرعه الآن في الأرواح هو الباقي الوحيد.
من الذبول يولد النور
وخاتمة القول شعر إيليا أبو ماضي:
أيها اليائس لا تيأسن
أما رأيت النور بعد الظليلا
أما رأيت الورد يشرب ماء
ثم يلقى في السبيل ذبولاً
أيها الميت في الحياة أفق
كم خلقت الحياة من ذبولاً
فأنت لست القالب الفاني أنت المعنى الباقي. أنت الخياط لا القماش. أنت البذار لا الثمرة. وكل ذبول فيك ستار يرتفع ليكشف منارة الأبد.