كثيراً ما يتردد على مسامعنا أن الواقع سوداوي بطبعه، وأن وصفه بذلك ليس تشاؤماً بل هو نطق بالحقيقة..

كثيراً ما يتردد على مسامعنا أن الواقع سوداوي بطبعه، وأن وصفه بذلك ليس تشاؤماً بل هو نطق بالحقيقة.. لكنني أرى أن الحقيقة أوسع من ذلك بكثير، فنحن من نختار في نهاية المطاف الطريقة التي نرى بها الأمور..
إن الفرق الجوهري يكمن في زاوية الرؤية..
فبينما يرى المتشائم في كل مشكلة جداراً مسدوداً، يختار صاحب البصيرة أن يراها مخاضاً لولادة حكمة جديدة،
وهذا ليس هروباً من الواقع بل هو أذكى وسيلة للنجاة دون فقدان الهوية..
هذا اليقين يعمل كبوصلة وسط الضباب، فحين ترتبط المصاعب بتدبير الخالق، يتوقف الألم عن كونه عبثاً ويتحول إلى تجربة صاقلة للروح، مما يجعل البلاء مقبولاً وأهون بكثير.
انا لا انكر قبح العالم، لكن الاستسلام للسواد لا يغير الظلم بل يضيف روحك كضحية جديدة له.. لذا فإن اختيار التفاؤل هو فعل مقاومة يمنع القبح الخارجي من ملامسة عالمك الداخلي.
في النهاية، الحياة هي رد فعلنا تجاه ما يحدث، والبحث عن الحكمة الإلهية وسط الركام هو الذي يمنح الوجود معناه، ويحول المعاناة إلى وقود للصبر يبدد عتمة الواقع مهما بلغت قسوته.
الكاتبة سناء حسين زغير