سلسلة: الكاهن في صدره بقلم الكاتبة الروائية هويدا حجاجي أحمد الجزء الثاني: الباب الذي لم يُفتح

سلسلة: الكاهن في صدره
بقلم الكاتبة الروائية هويدا حجاجي أحمد
الجزء الثاني: الباب الذي لم يُفتح
في الليلة التي تلت الفجر الكاذب، بدا المقهى أكثر وحدة.
الكراسي التي اعتادت أن تتبادل الهمسات مع العابرين بدت صامتة، والطاولة التي شهدت عامًا من الانتظار صارت كأنها تحفظ سرًّا أثقل من الخشب نفسه.
جلس في مكانه المعتاد.
لم يعد يرقب الباب كما كان يفعل، بل صار ينظر إليه كمن ينظر إلى قدرٍ يعرف نهايته ولا يستطيع تغييره.
الساعة تمضي ببطءٍ قاسٍ.
وكل دقيقة تمرّ كانت تُسقط شيئًا من داخله.
رفع الكأس، ثم أعادها دون أن يشرب.
لم يعد النبيذ قادرًا على خداع قلبه.
قال في نفسه بصوتٍ خافت:
ربما لم تكن يومًا قادمة…
ربما كنتُ أنا الذي اخترعتها من الفراغ.
تسللت الفكرة إلى صدره كشوكة بطيئة.
عامٌ كامل وهو يجلس هنا…
ينتظر امرأة ربما لم تكن تعرف حتى بوجوده.
ضحك ضحكة قصيرة، لكنها خرجت مكسورة.
في تلك اللحظة هبّت ريح خفيفة، فارتجف الباب قليلًا… كأنه يفكر أن يُفتح.
رفع رأسه فجأة.
توقّف قلبه.
عيناه اتسعتا كمن يرى معجزة.
لكن الباب… لم يُفتح.
ظلّ ساكنًا كما كان دائمًا.
فهم عندها شيئًا لم يفهمه طوال العام.
أن الانتظار لا يخلق المعجزات…
بل يخلق الوهم.
ومع ذلك…
لم ينهض.
لأن الكاهن الذي يسكن صدره كان يعرف سرًا آخر:
بعض الأبواب لا ننتظرها لأنها ستُفتح…
بل لأننا لا نملك شجاعة الرحيل عنها.
بقلم الكاتبة الروائية هويدا حجاجي أحمد
الجزء الثاني: الباب الذي لم يُفتح
في الليلة التي تلت الفجر الكاذب، بدا المقهى أكثر وحدة.
الكراسي التي اعتادت أن تتبادل الهمسات مع العابرين بدت صامتة، والطاولة التي شهدت عامًا من الانتظار صارت كأنها تحفظ سرًّا أثقل من الخشب نفسه.
جلس في مكانه المعتاد.
لم يعد يرقب الباب كما كان يفعل، بل صار ينظر إليه كمن ينظر إلى قدرٍ يعرف نهايته ولا يستطيع تغييره.
الساعة تمضي ببطءٍ قاسٍ.
وكل دقيقة تمرّ كانت تُسقط شيئًا من داخله.
رفع الكأس، ثم أعادها دون أن يشرب.
لم يعد النبيذ قادرًا على خداع قلبه.
قال في نفسه بصوتٍ خافت:
ربما لم تكن يومًا قادمة…
ربما كنتُ أنا الذي اخترعتها من الفراغ.
تسللت الفكرة إلى صدره كشوكة بطيئة.
عامٌ كامل وهو يجلس هنا…
ينتظر امرأة ربما لم تكن تعرف حتى بوجوده.
ضحك ضحكة قصيرة، لكنها خرجت مكسورة.
في تلك اللحظة هبّت ريح خفيفة، فارتجف الباب قليلًا… كأنه يفكر أن يُفتح.
رفع رأسه فجأة.
توقّف قلبه.
عيناه اتسعتا كمن يرى معجزة.
لكن الباب… لم يُفتح.
ظلّ ساكنًا كما كان دائمًا.
فهم عندها شيئًا لم يفهمه طوال العام.
أن الانتظار لا يخلق المعجزات…
بل يخلق الوهم.
ومع ذلك…
لم ينهض.
لأن الكاهن الذي يسكن صدره كان يعرف سرًا آخر:
بعض الأبواب لا ننتظرها لأنها ستُفتح…
بل لأننا لا نملك شجاعة الرحيل عنها.