أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

هل سألت نفسك يوما ماهو عمرك الحقيقي؟Sabah AL Dulaimi

هل سألت نفسك يوما ماهو عمرك الحقيقي؟Sabah AL Dulaimi
 هل سألت نفسك يوما ماهو عمرك الحقيقي؟
هل تظنّ أنك كبرت لأنك بلغت الخمسين، أو الستين، أو حتى السبعين؟
لا…
فالعمر الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات، ولا بما كُتب في بطاقة الهوية، ولا بالشيب الذي تسلّل إلى شعرك، ولا بتلك الخطوط الهادئة حول عينيك.
العمر الحقيقي هو عدد المرّات التي انكسرت فيها ثم نهضت بصمت من غير شاهد، ومن غير كتف تتكئ عليه.
هو الليالي التي أويتَ فيها إلى فراشك مثقل القلب، تحمل وجعًا أكبر من قدرتك على الكلام، وتلوذ بالصمت لأنك أدركت أن لا أحد سيفهم حتى لو شرحت.
هو تلك اللحظة القاسية التي اكتشفت فيها أن أقرب الناس إليك قد يكونون الأقدر على إيذائك.
العمر الحقيقي هو الصدمة… لا الشخص.
فالصدمة الواحدة قادرة على أن تُضيف إلى عمرك أعوامًا دفعة واحدة.
هو الفراق…لا فراق الموت وحده، بل فراق من رحل وهو حيّ، ومن اختفى بلا تفسير، ومن تغيّر فجأة، ومن باعك وأنت كنت تراه ثابتًا لا يتبدّل.
العمر الحقيقي
هو الخذلان.
فالخذلان لا يكسر القلب فقط،
بل يكسر نظرتك للعالم، وثقتك بالناس، وبراءتك الأولى.
هو اللحظة التي فهمتَ فيها أن الطيبة وحدها لا تكفي،
وأن حسن النية قد يؤلم،وأن ليس كل من منحتهم قيمة يعرفون قدرك.
العمر الحقيقي هو الهدوء الذي جاء بعد التعب، لا لأنك ارتحت، بل لأنك تعبت من الشرح، ومن العتاب، ومن تبرير ألمك.
هو اللحظة التي توقفت فيها عن الطلب، وتوقفت عن
الانتظار، وبدأت تعتمد على نفسك حتى وأنت في أمسّ الحاجة.
هو أن تبتسم بينما يسكن الصمت داخلك،
تبتسم لتُكمل الطريق، لا لأنك سعيد.
العمر الحقيقي أن تصبح فاهمًا لا مندفعًا، هادئًا لا ضعيفًا، شعورك حاضر لكن سذاجتك غادرت.
فأنت لم تكبر لأن السنوات مرّت، بل لأنك رأيت، واحتملت،
وفقدت، وعبرت وحدك.
ليس كل من كبر
كبر في العمر، فهناك من كبر في الألم، ومن كبر في الفهم، ومن كبر لأن الحياة كانت قاسية عليه.
ومن مرّ بكل ذلك وما زال واقفًا
فهو ليس كبيرًا في السن، بل كبير في الروح، كبير في الوعي،
كبير في التجربة.

صور مميزة