أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حكاية من حكايات غربتي Alshakerchi Samir

حكاية من حكايات غربتي  Alshakerchi Samir
 حكاية من حكايات غربتي
عندما يكون الحذاء سبباً في علاقة انسانية حميمة بين لاجىء و،، آنسة !!
اكرمتني امرأة هولندية بثلاثة احذية امشخطة فزينت جدران بيتها بجميل لوحاتي
حكاية جديدة تنشر لاول مرة من حكايات كتابي الف حكاية وحكاية من تاريخ عراقي جريح
- بعد ان استقر بي المقام في اوربا وحصلت على اللجوء كنت دائم التردد على الاندية الرياضية والمسابح واستغلال كل فرصة للسفر مع عائلتي الى الدول والمدن المجاورة ، ولم انقطع عن الكتابة والنشر ابداً ( باسماء مستعارة ) بعد ان وجدت في الصحف العربية التي تصدر في لندن خير مكان لتفريغ شحنات جنوني مع السياسة والرياضة ، وبمعنى اخر لم اترك فرصة دون ان استغلها من اجل تطوير نفسي واهل بيتي ،
- بالمقابل كان ضيق ذات اليد ومحدودية دخلي وراء الكثير من متاعبي النفسية بسبب صعوبة توفير المستلزمات التي كانت تُكمل شخصيتي ايام كنت في بغداد واقصد هنا مايتعلق بالمظهر اذ كثيراً ماوجدت نفسي اتنقل من محل لبيع الملابس القديمة الى آخر بحثاً عن جاكيت او قميص او بدلة من مخلفات رجل انيق باقل الدراهم دون ان اشعر بالاحراج ،
- مااحببت ان ارويه بعد هذه المقدمة ان وقت الفراغ الذي جاء بناء على نصائح الاطباء بعد اجراء اول عمليتين جراحيتين لعيني اليمنى المدمرة بفعل التعذيب دفعني لقضاء سويعات يومية بين اشهر محلات الملابس والاحذية حتى ان شكلي اصبح مألوفاً للعاملين في المحل الاانق للاحذية وسط مدينة خروننجن الهولندية ، كنت ادخل واتجول واطلب الحذاء الذي يسحرني لونه ومظهره وادور به في مساحة متر مربع وانا البس ماهو اقرب الى مسميات الخرق البالية منه الى الملابس ،، لاخرج بعدها احمل حلم العودة ذات يوم لاشتري مارغبت به نفسي من تلك المحلات التي لايدخلها الا الميسورين من اصحاب الذوق ،
- وحدث بعد ان استلمت اول راتب من البلدية التي اقيم على اراضيها ان ارسلت مبلغ 200 دولار الى شقيقتي لتديم استمرار دوام اولادها في الكليات والمدارس البصرية وبعض الدراهم لشراء ملابس جديدة لزوجتي واولادي بما تسمح به الامكانيات وابقيت لنفسي مبلغاً قررت ان اشتري به حذاءً كنت ازور الرف الذي يزينه بشكل شبه يومي ، وباسلوب التاجر تقدمت برجاء الى البائعة :-
- انستي هل بالامكان ان تساعديني بايجاد حذاء كهذا ( اشرت الى الذي قدمت لشرائه ) على ان يكون سعره اقل من المثبت على اللوحة ؟
- نظرت الي باستغراب ثم ابتسمت بشكل يقارب الضحك لتسالني بدورها :-
- ماذا تقصد بالضبط ،، لم افهم شيئاً -
- قصدي هل لديكم في المخزن احذية مقياس ٤٣ ( امشخطة ) او فيها عيب يجعلها غير صالحة للبيع ،، انا على استعداد لشراءها ؟
- بدا عليها انها استمعت الى هذا العرض لاول مرة في تاريخ عملها ،، فطلبت مني ان انتظر قليلاً ثم توجهت صوب مديرتها الشابة الاصغر منها عمراً التي استلطفت مظهرها ونعومتها منذ اول زيارة لي للمحل قبل اشهر ،، وبعد لحظات تقدمتا نحوي وبعيون تقطر الماً وعطفاً سألتني المديرة :-
- الا تجد ان طلبك غريباً ،، ماذا تفعل بالاحذية ( المعيوبة ) ؟؟
- آنستي الجميلة لقد تعودت في بلدي ان اشتري والبس كل ماهو جميل مهما كان ثمنه وانا الان لاجىء بدخل محدود واصابة عيني لاتسمح لي بالعمل ،، اريد ان امتلك الاحذية لمجرد ارضاء الغرور ،، ،، فلا تستغربي !
- تحركت وكأنها مصابة برصاصة اخترقت قدمها وفتحت باب المخزن دون ان تنطق بحرف واحد ، ثم التفتت لتنادي على صاحبتها وبعد قليل خرجت حاملة ثلاثة ازواج مقياس ٤٣ احداها شتائي للسير في الثلوج كُتب على العُلب جملة ( تعاد الى المخزن ) ، وبعد ان تاكدت من ملائمتهن لمقياس قدمي رغم مافيهن من ( شخابيط بسيطة يمكن تجاوزها ) شعرت بزهو كما لو اني مختلف تماماً ،
- لا اريد ان اذكر كم هي الاسعار الحقيقية للبضاعة التي وُضعت امامي في كيس انيق يحمل اسم المحل الارقى في هولندا الا ان المفاجأة الكبرى كانت عندما سالت عن المبلغ الذي يجب ان ادفعه ،، فجاء الرد ملائكياً :-
- اقبل اي مبلغ تخرجه من جيبك ،، لا تنحرج ارجوك ولا تخجل
- كان ردي وانا اقف معتدلاً وبراس يناطح السقف ودمعات معدوات شغلن حيزاً بين الجفنين ،، :-
- آنستي جئت على امل ان احصل على حذاء ادفع فيه خمسون خولدناً ( مايعادل ٢٠ دولار وقتها ) ،، اعتقد اني لا املك ثمن الازواج الثلاثة ، لا احمل اكثر مما ذكرته لك
- وهي تنظر الى عيني المبللة :-
- اعطني نصف الخمسين ،، نأخذها منك للذكرى ثم ضحكت في محاولة لابعادي عن الحرج ،، واضافت :-
- تأكد انك ستجد مثل هذا العدد عندما تستلم راتب الشهر القادم ، ، وهنا قاطعتها لارد الجميل بوعد :-
- اعدك ياجميلتي اني في الزيارة القادمة سأحمل اليك لوحة ارسمها بيدي تؤكد عمق امتناني للموقف الذي وضعتني فيه اليوم ،
- ياالهي ،، انت رسام ؟
- نعم ،، ارسم عندما اشعر بدافع يُحرك اصابعي لتحويل مشاعري الى خطوط ملونه ،
- اقف عند هذا الحد من الاحداث ، واقول اني في اليوم التالي التقيت باحد الاصدقاء من العراقيين ودارت بيننا مجموعة احاديث كان من بينها ماحصل معي في محل الاحذية فكان تعليقه :-
- يامعود خلي ايولون هالكواويد ايبوكون فلوسنا ونفطنا وانطوك بدلهن احذية امشخطة ،، لا العن والد والديهم ، حتى الشرع حلل ان نسرقهم !!!
- لم اشأ ان ارد عليه ،، فكل يفسر الامور على مقاييس تربيته وثقافته واحترامه للناس الذين اكرموه ،، فالموضوع بالنسبة لي لاعلاقة له بالنفط والفلوس والسياسة بل هو بين انسان محتاج مثلي وبين آمرأة من عالم ودين ولون مختلف قرأت صدقي وعفتي فأكرمتني ودام زخم العطاء بيننا حتى ملأت جدران غرفة نومها بجميل لوحاتي ،، وروائع الذكريات !!!

صور مميزة