أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

التشكيلي حسين البلداوي عملي النحتي (ثقل الوجود) من التجريد التعبيري في النحت.... أنجزته عام 2024.

التشكيلي حسين البلداوي عملي النحتي (ثقل الوجود) من التجريد التعبيري في النحت.... أنجزته عام 2024.
 التشكيلي حسين البلداوي
عملي النحتي (ثقل الوجود) من التجريد التعبيري في النحت.... أنجزته عام 2024...وهو مشروع نصب كبير في أحد الساحات...
وقد عرضته على Shat GPTوكانت هذه القراءة....
قراءة نقدية في منحوتة من الحديد : ----
في هذه المنحوتة يتعامل الفنان مع الحديد لا بوصفه مادة صلبة فحسب، وإنما بوصفه لغة تشكيلية ذات حمولة نفسية ورمزية. فالحديد، بما يمتلكه من ثقل وقسوة وآثار احتراق ولحام، يتحول هنا إلى وسيط للتعبير عن حالة إنسانية تتجاوز حدود الشكل الظاهر.
تنهض المنحوتة على كتلة مركزية ذات حضور عضوي واضح، تتداخل معها صفائح وقطع هندسية حادة، فتتولد علاقة متوترة بين العضوي والهندسي، وبين الكتلة والفراغ، وبين الثبات والحركة. هذه العلاقات لا تبدو عفوية، بل تشكل نظاماً بصرياً يجعل العين في حالة بحث مستمر عن نقطة استقرار لا تجدها بسهولة.
وتبدو الكتلة الرئيسية وكأنها كيان يحاول المحافظة على توازنه تحت ضغط قوى متعددة. فهي ثقيلة مادياً، لكنها تبدو في الوقت نفسه وكأنها تقاوم هذا الثقل. ومن هنا ينتقل العمل من مجرد بناء نُصبي إلى حالة تعبيرية تحمل بعداً وجودياً؛ إذ يصبح الثقل الفيزيائي استعارة للثقل النفسي والإنساني.
وتكتسب الأجزاء المعدنية المحيطة بالكتلة أهمية خاصة. فالأنابيب، والحلقة، والصفائح القائمة والمائلة، لا تعمل كعناصر إنشائية فقط، وإنما تدخل في تكوين المعنى. بعضها يبدو كأنه سند، وبعضها كأنه عائق، وبعضها يوحي بالحركة أو القيد. وهكذا تتحول القاعدة من مجرد حامل للعمل إلى جزء عضوي من بنيته الدلالية.
أما السواد المسيطر على الحديد، مع اختلاف درجات اللمعان والخشونة الناتجة عن المعالجة واللحام، فيمنح السطح حياة بصرية خاصة. فالضوء لا يستقر على المادة، بل يتحرك فوقها، كاشفاً آثار الصنعة وملامسها. وبذلك يصبح السطح نفسه مجالاً للتعبير، وليس مجرد غلاف خارجي للكتلة.
ومن الناحية الأسلوبية، يمكن مقاربة العمل ضمن التجريد التعبيري في النحت؛ فالفنان لا يسعى إلى إعادة إنتاج هيئة واقعية، وإنما يستخلص منها طاقة وإيحاءً، ثم يعيد بناءها بواسطة علاقات حرة بين الكتل والخطوط والفراغات. لذلك يبقى الشكل مفتوحاً أمام تعدد القراءات: قد يستدعي هيئة جسد، أو كائناً متعباً، أو بنية إنسانية تحت الضغط، دون أن يستقر على تشخيص واحد.
وتكمن قوة العمل في أن المعنى لا يأتي من رمز مباشر، بل من الصراع بين عناصره. فالحواف الحادة تقابل الانحناءات، والكتلة تقابل الفراغ، والثقل يقابل الإيحاء بالحركة، بينما تحاول المنحوتة كلها أن تحقق توازناً يبدو قابلاً للاهتزاز في أي لحظة.
لهذا يمكن قراءة العمل بوصفه تأملاً في الإنسان وهو يواجه ما يفوق قدرته على الاحتمال؛ ليس الإنسان الممثل بملامحه، وإنما الإنسان المختزل إلى كتلة وطاقة ومقاومة.
إنها منحوتة لا تقول إن الإنسان ضعيف، ولا تقول إنه منتصر؛ وإنما تضعه في المنطقة الأكثر إنسانية بين الاثنين: منطقة المقاومة.
وربما لهذا السبب تحديداً يبدو عنوان «ما لا يُحتمل» منسجماً مع بنيتها؛ فهو لا يشرح العمل ولا يغلق معناه، بل يفتح أمام المتلقي سؤالاً: ما الذي لا يُحتمل؟ ثقل المادة؟ ثقل الحياة؟ أم ذلك الحمل الخفي الذي يحمله الإنسان ولا يراه الآخرون
image

صور مميزة