Alsultana Wafa مررت البارحة بالصدفة على بوست يتناول تاريخ وخفايا عائلة الرحباني. ولم يكن ماجاء فيه غريبا عني، فلقد كنت قد قرأته عبر السنين هنا وهناك.

Alsultana Wafa
مررت البارحة بالصدفة على بوست يتناول تاريخ
وخفايا عائلة الرحباني.
ولم يكن ماجاء فيه غريبا عني، فلقد كنت قد قرأته عبر
السنين هنا وهناك.
المهم، تاريخ تلك العائلة وإبداعاتها وشهرتها يؤكد بما لا يدع
مجالا للشك أن الفرق كبير جدا بين النجاح والشهرة من طرف
وبين السعادة والسلام من طرف آخر!
تعتبر عائلة الرحابنة (كعائلة) من أشهر العائلات في تاريخ
المنطقة والأكثر إبداعا ونجاحا????
لكن النجاح لا يبرهن بالضرورة على جودة ما يجري خلف
الأبواب الموصدة.
إذ يبدو ان العلاقات خلف أبواب تلك العائلة كانت
دوما في حالة اضطراب وغليان، ولقد تسرّب الكثير منها
إلى وسائل الإعلام.
لا أحد يستطيع أن ينكر محبته وامتنانه لتلك العائلة وتحديدا لملاكها السيدة فيروز،
فلقد تربينا جميعنا على الإستمتاع بصوتها المخملي❤️
لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أيضا اضطرابها وغليانها، فبمجرد
النظر إلى وجه السيدة فيروز وابنتها ريما قد يسمح لك بقراءة
تاريخ مؤلم،
ناهيك عن حياة ابنها الفنان المبدع زياد????
كنت استمع يوما إلى مقابلة مع السيدة فيروز، قالت فيها:
كان عاصي يمنعني من أن أعود بعد انتهاء الحفلة
لأحيّ الجمهور????
والكارثة ليست هنا، بل في قولها بما معناه:
هو كان حكيما ويدرك أسباب منعي????????
سيدة بحجم فيروز تسمح لمن كان من يكون، تسمح له
بأن يقرر ما عليها فعله حيال جمهورها دون أخذ ورد،
تثير شفقتي بضعفها كما أثارت إعجابي اللامحدود بفنّها!
في الغرب يعتبر العظماء أمثلة يقتاد الناس بها، ليس
من خلال إنجازاتهم وحسب، بل من خلال حياتهم الشخصية
ايضاً، فالعظيم لا يملك حياته، بل تصبح ملكا للجميع،
كي يستنيروا بأنوارها ويستدركوا الدهاليز المظلمة فيها.
بيل كلينتون في كتابه الذي تناول حياته الشخصية
My Life
تحدث عن طفولة مؤلمة جدا، أذكر مقطعا منها
عندما كان يحتاج أن يفرّغ أمعائه في شتاء قارس
لا يرحم، وكيف كان يضطر أن يخرج إلى الخلاء ويمشي
مسافة كي يتمكن من فعل ذلك، إذ لم يكن في
بيتهم مرحاض!
Rodney Dangerfield
واحد من اشهر الكوميدين في تاريخ أمريكا، سمعته مرّة
يقول:
جمعت ملايين الدولارات من خلال إضحاكي للناس،
وسأعيدها كلّها لمن يستطيع أن يضحكني????
وتابع:
عشت في طفولتي فقرا مدقعا، والكارثة تربيت
في حيّ من الأثرياء بحكم عمل والدتي التي كانت
امرأة سفيهة وسليطة اللسان ومثيرة للخجل????????
وكم عانت ملكة التلفزيون الأمريكي اوپرا وينفري في طفولتها
المرعبة من الإهمال والتحرش الجنسي على حد قولها!
يخفّف الإنسان الكثير من قهره عندما يستطيع أن يعبّر عنه
بحرية دون الخوف من أن يصدر الآخرون بحقّه أحكاما
جائرة.
ليس هذا وحسب، بل هؤلاء الآخرين يستفيدون من تجارب
العظماء المؤلمة إذ يزداد أملهم من أن الخروج من مشاكلهم
الشخصية وارد وممكن????
أما في مجتمعاتنا التي تتحكّم بها ثقافة "تستّروا على عيوبكم"
فالكل يتستّر، وبالتالي لا أحد يخرج من قهره ولا أحد
يتعلم من تجارب غيره،
وخصوصا عندما يكون هذا الغير عظيما????
لذلك، بقيت تلك المجتمعات مجرد مستنقعات نتنة،
من (برا رخام ومن جوا سخام)!!!!
مررت البارحة بالصدفة على بوست يتناول تاريخ
وخفايا عائلة الرحباني.
ولم يكن ماجاء فيه غريبا عني، فلقد كنت قد قرأته عبر
السنين هنا وهناك.
المهم، تاريخ تلك العائلة وإبداعاتها وشهرتها يؤكد بما لا يدع
مجالا للشك أن الفرق كبير جدا بين النجاح والشهرة من طرف
وبين السعادة والسلام من طرف آخر!
تعتبر عائلة الرحابنة (كعائلة) من أشهر العائلات في تاريخ
المنطقة والأكثر إبداعا ونجاحا????
لكن النجاح لا يبرهن بالضرورة على جودة ما يجري خلف
الأبواب الموصدة.
إذ يبدو ان العلاقات خلف أبواب تلك العائلة كانت
دوما في حالة اضطراب وغليان، ولقد تسرّب الكثير منها
إلى وسائل الإعلام.
لا أحد يستطيع أن ينكر محبته وامتنانه لتلك العائلة وتحديدا لملاكها السيدة فيروز،
فلقد تربينا جميعنا على الإستمتاع بصوتها المخملي❤️
لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أيضا اضطرابها وغليانها، فبمجرد
النظر إلى وجه السيدة فيروز وابنتها ريما قد يسمح لك بقراءة
تاريخ مؤلم،
ناهيك عن حياة ابنها الفنان المبدع زياد????
كنت استمع يوما إلى مقابلة مع السيدة فيروز، قالت فيها:
كان عاصي يمنعني من أن أعود بعد انتهاء الحفلة
لأحيّ الجمهور????
والكارثة ليست هنا، بل في قولها بما معناه:
هو كان حكيما ويدرك أسباب منعي????????
سيدة بحجم فيروز تسمح لمن كان من يكون، تسمح له
بأن يقرر ما عليها فعله حيال جمهورها دون أخذ ورد،
تثير شفقتي بضعفها كما أثارت إعجابي اللامحدود بفنّها!
في الغرب يعتبر العظماء أمثلة يقتاد الناس بها، ليس
من خلال إنجازاتهم وحسب، بل من خلال حياتهم الشخصية
ايضاً، فالعظيم لا يملك حياته، بل تصبح ملكا للجميع،
كي يستنيروا بأنوارها ويستدركوا الدهاليز المظلمة فيها.
بيل كلينتون في كتابه الذي تناول حياته الشخصية
My Life
تحدث عن طفولة مؤلمة جدا، أذكر مقطعا منها
عندما كان يحتاج أن يفرّغ أمعائه في شتاء قارس
لا يرحم، وكيف كان يضطر أن يخرج إلى الخلاء ويمشي
مسافة كي يتمكن من فعل ذلك، إذ لم يكن في
بيتهم مرحاض!
Rodney Dangerfield
واحد من اشهر الكوميدين في تاريخ أمريكا، سمعته مرّة
يقول:
جمعت ملايين الدولارات من خلال إضحاكي للناس،
وسأعيدها كلّها لمن يستطيع أن يضحكني????
وتابع:
عشت في طفولتي فقرا مدقعا، والكارثة تربيت
في حيّ من الأثرياء بحكم عمل والدتي التي كانت
امرأة سفيهة وسليطة اللسان ومثيرة للخجل????????
وكم عانت ملكة التلفزيون الأمريكي اوپرا وينفري في طفولتها
المرعبة من الإهمال والتحرش الجنسي على حد قولها!
يخفّف الإنسان الكثير من قهره عندما يستطيع أن يعبّر عنه
بحرية دون الخوف من أن يصدر الآخرون بحقّه أحكاما
جائرة.
ليس هذا وحسب، بل هؤلاء الآخرين يستفيدون من تجارب
العظماء المؤلمة إذ يزداد أملهم من أن الخروج من مشاكلهم
الشخصية وارد وممكن????
أما في مجتمعاتنا التي تتحكّم بها ثقافة "تستّروا على عيوبكم"
فالكل يتستّر، وبالتالي لا أحد يخرج من قهره ولا أحد
يتعلم من تجارب غيره،
وخصوصا عندما يكون هذا الغير عظيما????
لذلك، بقيت تلك المجتمعات مجرد مستنقعات نتنة،
من (برا رخام ومن جوا سخام)!!!!