*العودة إلى النور*الكاتبة سناء حسين زغير

*العودة إلى النور*
كانت سناء تطل من نافذتها الصغيرة كل صباح، تشاهد الأطفال وهم يركضون إلى المدرسة، والنساء يسيرن في الشوارع بحرية، بينما هي حبيسة كرسيها المتحرك منذ أن كانت في السادسة من عمرها. مرض الشلل الذي أصاب أطرافها السفلية حرمها من أبسط متع الحياة: الجري، اللعب، حتى الذهاب إلى المدرسة أصبح حلماً بعيداً بعد أن توقف والدها عن حملها على ظهره كل يوم بسبب تقدمه في السن.
كبرت سناء وهي تشعر بأنها عبء على الجميع. نظرات الشفقة التي تلاحقها جعلتها تنسحب إلى عالمها الصامت. عندما بلغت العشرين، تقدم لخطبتها شاب، لكن أسرته رفضت الفكرة بمجرد أن عرفوا بحالتها. "مَن سيتزوج فتاة لا تقدر حتى على الوقوف؟" كانت هذه الجملة تُرن في أذنيها كسكين حاد
لكن في أحد الأيام، بينما كانت تتصفح الإنترنت بحثاً عن أي أمل، عثرت على منصة للتعليم عن بُعد. بدأت تدرس بنهم، وتتعلم اللغات، وتكتشف موهبتها في الكتابة. كلماتها التي عبرت عن ألمها وأحلامها وصلت إلى قلوب الكثيرين، وتحولت إلى مقالات ثم إلى كتاب صغير نُشر باسمها.
ذات مساء، بينما كانت توقع نسخاً من كتابها في معرض أدبي، اقتربت منها سيدة وقالت لها: "ابنتي كانت تشعر بأن الحياة انتهت بعد إصابتها بحادث، لكن قراءتها لقصة كفاحك جعلتها تعود إلى الأمل. شكراً لك."
في تلك اللحظة، أدركت سناء أن كرسيها المتحرك لم يكن سجناً، بل منصة جعلتها ترى العالم من زاوية مختلفة، زاوية ألهمت الآخرين. ربما لم تستطع أن تمشي على قدميها، لكن كلماتها سارت إلى أماكن لم تكن لتصل إليها لو كانت مثل الجميع. وبارادتها القوية مكنتها من استعادة المشي بدون كرسي متحرك ولكن في البداية كانت تسير بخطوات بطيئة وها هي اليوم تمشي بارجلها
هذه القصة تحمل رسالة بأن الإعاقة الجسدية لا تعني نهاية الأحلام، وأن الأمل يمكن أن يولد من رحم المعاناة.
الكاتبة سناء حسين زغير
كانت سناء تطل من نافذتها الصغيرة كل صباح، تشاهد الأطفال وهم يركضون إلى المدرسة، والنساء يسيرن في الشوارع بحرية، بينما هي حبيسة كرسيها المتحرك منذ أن كانت في السادسة من عمرها. مرض الشلل الذي أصاب أطرافها السفلية حرمها من أبسط متع الحياة: الجري، اللعب، حتى الذهاب إلى المدرسة أصبح حلماً بعيداً بعد أن توقف والدها عن حملها على ظهره كل يوم بسبب تقدمه في السن.
كبرت سناء وهي تشعر بأنها عبء على الجميع. نظرات الشفقة التي تلاحقها جعلتها تنسحب إلى عالمها الصامت. عندما بلغت العشرين، تقدم لخطبتها شاب، لكن أسرته رفضت الفكرة بمجرد أن عرفوا بحالتها. "مَن سيتزوج فتاة لا تقدر حتى على الوقوف؟" كانت هذه الجملة تُرن في أذنيها كسكين حاد
لكن في أحد الأيام، بينما كانت تتصفح الإنترنت بحثاً عن أي أمل، عثرت على منصة للتعليم عن بُعد. بدأت تدرس بنهم، وتتعلم اللغات، وتكتشف موهبتها في الكتابة. كلماتها التي عبرت عن ألمها وأحلامها وصلت إلى قلوب الكثيرين، وتحولت إلى مقالات ثم إلى كتاب صغير نُشر باسمها.
ذات مساء، بينما كانت توقع نسخاً من كتابها في معرض أدبي، اقتربت منها سيدة وقالت لها: "ابنتي كانت تشعر بأن الحياة انتهت بعد إصابتها بحادث، لكن قراءتها لقصة كفاحك جعلتها تعود إلى الأمل. شكراً لك."
في تلك اللحظة، أدركت سناء أن كرسيها المتحرك لم يكن سجناً، بل منصة جعلتها ترى العالم من زاوية مختلفة، زاوية ألهمت الآخرين. ربما لم تستطع أن تمشي على قدميها، لكن كلماتها سارت إلى أماكن لم تكن لتصل إليها لو كانت مثل الجميع. وبارادتها القوية مكنتها من استعادة المشي بدون كرسي متحرك ولكن في البداية كانت تسير بخطوات بطيئة وها هي اليوم تمشي بارجلها
هذه القصة تحمل رسالة بأن الإعاقة الجسدية لا تعني نهاية الأحلام، وأن الأمل يمكن أن يولد من رحم المعاناة.
الكاتبة سناء حسين زغير