Miassar Alshammari #ذاكرة_صحافي حكايتي مع داود الشريان

Miassar Alshammari
#ذاكرة_صحافي
حكايتي مع داود الشريان
"اطلعت على ال CV وبلغ ابو عبدالعزيز تحياتي …"
بهذه الكلمات المقتضبة بدأت العمل مع الاستاذ داود الشريان، والتي استمرت نحو 7 أعوام بين صحيفة الحياة وهيئة الاذاعة والتلفزيون، ومن هذه الكلمات فهمت انه يقدر الاخر لكنه لايحب الواسطة ..
عدت بعد ان درست الاعلام في بريطانيا الى الرياض. وضعت نصب عيني العمل في صحيفتي الحياة أو الشرق الاوسط، مع تفضيل الحياة. الوعود والعروض التي تلقيتها وانا في لندن تبخرت. بقيت 9 اشهر من دون عمل، سكنت وقتها، أنا وزوجتي رحمها الله وابني، في مجمع سكني في حي الملز. كانت الفئران في المجمع أكثر من السكان.
بعد 9 اشهر أبلغت الاستاذ فهد العريفي رحمه الله ( مدير عام مؤسسة اليمامة)، بوضعي، وهو كان عرض علي العمل في مجلة اليمامة فور عودتي، لكني اعتذرت وقتها، ولم أقل له انني ارغب العمل في صحيفة سياسية ذات طابع دولي.
صارحت ابو عبدالعزيز (العريفي) برغبتي وزودني بخطاب لا اعرف فحواه، وطلب مني ان أسلمه للمدير الاقليمي لصحيفة الحياة الاستاذ داود الشريان..
في مكتب الحياة بشارع العليا العام، ابلغني السكرتير ان داود في رحلة عمل خارج المملكة، تركت ال C.V لدى السكرتير، وقفلت عائدا إلى مجمع الفئران.
بعد 3 ايام طلب مني داود (بنفسه لا من خلال السكرتير) الحضور إلى مكتب جريدة الحياة. سلمته خطاب الاستاذ فهد العريفي، وقال لي:
"اطلعت على ال CV وبلغ ابو عبدالعزيز تحياتي"، ووضع خطاب العريفي جانبا ولم يقرأه.
قال لي: متى تحب ان تبدأ العمل، قلت له: الان ان شئت. فأشار إلى مكتب خالي يحمل رقم 13 وقال لي: بإمكانك استخدام ذلك المكتب. كتب الاستاذ عبدالسلام المدلج مدير الموارد البشرية العقد بتاريخ 1999/5/11، وذهبت عبدالسلام وانا لمكتب الاستاذ داود، اخذ القلم ووضع الراتب وشطب على تاريخ بداية العقد وكتب بخط يده: بداية العمل:1999/5/1.
توطدت علاقتي مع ابومحمد. غادر تركي الدخيل الحياة الصحيفة، بطريقة ما. بقي في المكتب داود ومحمد اليامي ومحمد نجيب( قسم الاقتصاد) وانا واخرون.
داود يبدأ دوامه صباحا ويغادر المكتب عند الخامسة مساء، بعد ذلك يغادر الزملاء وابقى وحيدا مع عامل الضيافة وموظف السنترال، إلى أن تنتهي الطبعة.
كثيرا ماكنا نتناول الغداء، داود وانا، سويا في مكتبه ..
ذات يوم وظف شاب سعودي من ذوي الهمم لطباعة المواد ( صفيف بلغة الصحافة)، ولما سأله بعض الزملاء، بمكر، عن الطريقة التي نتفاهم فيها مع هذا الاخرس؟. قال: هو صفيف وانتم مهنتكم الكتابة، اكتبوا له ماتريدون منه، ثم أضاف: هذا مواطن ومن حقه أن يتوظف.
قبل أن توضع الصحيفة تحت الرقابة من قبل وزارة الاعلام، سلمني "مراسل" الوزارة خطاب من وكيل وزارة الاعلام الاستاذ مسفر المسفر الذي اتصل معي هاتفيا وطلب مني نشر الموضوع الذي سلمني اياه المراسل على الصفحة الاولى.
الموضوع تافه ولايستحق الصفحه الاولى، كما ان الخبر في بلد أوروبي، وعدد كلماته نحو 4500 كلمة، اي مايعادل صفحة ونصف تقريبا، طلبت الوكيل وقلت له اخذ 200 كلمة للأولى والباقي في الداخل ( الموضوع مرسل من شخصية مهمة آنذاك)، لكن الوكيل أصر على نشره كاملا في الصفحة الاولى.
أبلغت ابو محمد بالموضوع، وشرحت له فحواه، واقتراحي، وطلب مني اخذ 100 كلمة وإرسالها إلى مكتب لندن لنشرها في الصفحات الدولية( ان وجد لها مكان)، والباقي "كبه".
الخبر كان مطبوع على ورق A4 وكذلك على C.D، تركتهما على مكتب داود قبل مغارتي المكتب. ليلا اتصل معي ابو محمد وابلغته بما فعلت حسب تعليماته، فقال لي لاترد على تلفونك الصباح. تصبح على خير.. وصارت عجة بعدها.
بعد ان اغلقت صحيفة الحياة ابوابها ومكاتبها في العام 2018، غادرت المكتب إلى منزلي من دون استلام اي مستحق ( لاحقا سلموني جزء والباقي لازال في رحم الغيب)، ارسلت إلى داود رسالة مقتضبة، مفادها:" الحياة أقفلت أبوابها"، فرد على الفور: انتظرك ظهرا في مكتبي بهيئة الاذاعة والتلفزيون، وعينت رئيسا لتحرير الاخبار السياسية.
بعد ان ترك ابو محمد "الهيئة"، لحقت به بحجة بلوغي سن التقاعد، علما ان هناك في وزارة الاعلام بكل مديرياتها وهيئاتها من تجاوزوا "عمر شعيب".
* ملاحظة:
ربما سأكتب لاحقا عن مواقف داود الإنسانية معي وقصة ال 200 ريال قطعة وحدة.
@alshiriandawood
#ذاكرة_صحافي
حكايتي مع داود الشريان
"اطلعت على ال CV وبلغ ابو عبدالعزيز تحياتي …"
بهذه الكلمات المقتضبة بدأت العمل مع الاستاذ داود الشريان، والتي استمرت نحو 7 أعوام بين صحيفة الحياة وهيئة الاذاعة والتلفزيون، ومن هذه الكلمات فهمت انه يقدر الاخر لكنه لايحب الواسطة ..
عدت بعد ان درست الاعلام في بريطانيا الى الرياض. وضعت نصب عيني العمل في صحيفتي الحياة أو الشرق الاوسط، مع تفضيل الحياة. الوعود والعروض التي تلقيتها وانا في لندن تبخرت. بقيت 9 اشهر من دون عمل، سكنت وقتها، أنا وزوجتي رحمها الله وابني، في مجمع سكني في حي الملز. كانت الفئران في المجمع أكثر من السكان.
بعد 9 اشهر أبلغت الاستاذ فهد العريفي رحمه الله ( مدير عام مؤسسة اليمامة)، بوضعي، وهو كان عرض علي العمل في مجلة اليمامة فور عودتي، لكني اعتذرت وقتها، ولم أقل له انني ارغب العمل في صحيفة سياسية ذات طابع دولي.
صارحت ابو عبدالعزيز (العريفي) برغبتي وزودني بخطاب لا اعرف فحواه، وطلب مني ان أسلمه للمدير الاقليمي لصحيفة الحياة الاستاذ داود الشريان..
في مكتب الحياة بشارع العليا العام، ابلغني السكرتير ان داود في رحلة عمل خارج المملكة، تركت ال C.V لدى السكرتير، وقفلت عائدا إلى مجمع الفئران.
بعد 3 ايام طلب مني داود (بنفسه لا من خلال السكرتير) الحضور إلى مكتب جريدة الحياة. سلمته خطاب الاستاذ فهد العريفي، وقال لي:
"اطلعت على ال CV وبلغ ابو عبدالعزيز تحياتي"، ووضع خطاب العريفي جانبا ولم يقرأه.
قال لي: متى تحب ان تبدأ العمل، قلت له: الان ان شئت. فأشار إلى مكتب خالي يحمل رقم 13 وقال لي: بإمكانك استخدام ذلك المكتب. كتب الاستاذ عبدالسلام المدلج مدير الموارد البشرية العقد بتاريخ 1999/5/11، وذهبت عبدالسلام وانا لمكتب الاستاذ داود، اخذ القلم ووضع الراتب وشطب على تاريخ بداية العقد وكتب بخط يده: بداية العمل:1999/5/1.
توطدت علاقتي مع ابومحمد. غادر تركي الدخيل الحياة الصحيفة، بطريقة ما. بقي في المكتب داود ومحمد اليامي ومحمد نجيب( قسم الاقتصاد) وانا واخرون.
داود يبدأ دوامه صباحا ويغادر المكتب عند الخامسة مساء، بعد ذلك يغادر الزملاء وابقى وحيدا مع عامل الضيافة وموظف السنترال، إلى أن تنتهي الطبعة.
كثيرا ماكنا نتناول الغداء، داود وانا، سويا في مكتبه ..
ذات يوم وظف شاب سعودي من ذوي الهمم لطباعة المواد ( صفيف بلغة الصحافة)، ولما سأله بعض الزملاء، بمكر، عن الطريقة التي نتفاهم فيها مع هذا الاخرس؟. قال: هو صفيف وانتم مهنتكم الكتابة، اكتبوا له ماتريدون منه، ثم أضاف: هذا مواطن ومن حقه أن يتوظف.
قبل أن توضع الصحيفة تحت الرقابة من قبل وزارة الاعلام، سلمني "مراسل" الوزارة خطاب من وكيل وزارة الاعلام الاستاذ مسفر المسفر الذي اتصل معي هاتفيا وطلب مني نشر الموضوع الذي سلمني اياه المراسل على الصفحة الاولى.
الموضوع تافه ولايستحق الصفحه الاولى، كما ان الخبر في بلد أوروبي، وعدد كلماته نحو 4500 كلمة، اي مايعادل صفحة ونصف تقريبا، طلبت الوكيل وقلت له اخذ 200 كلمة للأولى والباقي في الداخل ( الموضوع مرسل من شخصية مهمة آنذاك)، لكن الوكيل أصر على نشره كاملا في الصفحة الاولى.
أبلغت ابو محمد بالموضوع، وشرحت له فحواه، واقتراحي، وطلب مني اخذ 100 كلمة وإرسالها إلى مكتب لندن لنشرها في الصفحات الدولية( ان وجد لها مكان)، والباقي "كبه".
الخبر كان مطبوع على ورق A4 وكذلك على C.D، تركتهما على مكتب داود قبل مغارتي المكتب. ليلا اتصل معي ابو محمد وابلغته بما فعلت حسب تعليماته، فقال لي لاترد على تلفونك الصباح. تصبح على خير.. وصارت عجة بعدها.
بعد ان اغلقت صحيفة الحياة ابوابها ومكاتبها في العام 2018، غادرت المكتب إلى منزلي من دون استلام اي مستحق ( لاحقا سلموني جزء والباقي لازال في رحم الغيب)، ارسلت إلى داود رسالة مقتضبة، مفادها:" الحياة أقفلت أبوابها"، فرد على الفور: انتظرك ظهرا في مكتبي بهيئة الاذاعة والتلفزيون، وعينت رئيسا لتحرير الاخبار السياسية.
بعد ان ترك ابو محمد "الهيئة"، لحقت به بحجة بلوغي سن التقاعد، علما ان هناك في وزارة الاعلام بكل مديرياتها وهيئاتها من تجاوزوا "عمر شعيب".
* ملاحظة:
ربما سأكتب لاحقا عن مواقف داود الإنسانية معي وقصة ال 200 ريال قطعة وحدة.
@alshiriandawood