أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

أضعتُ الطريق بقلم: الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد

أضعتُ الطريق  بقلم:  الكاتبة الروائية  ھدى حجاجي أحمد
 أضعتُ الطريق

بقلم: الكاتبة الروائية
ھدى حجاجي أحمد

أضعتُ الطريق،
فعدتُ مخذولاً عاجزاً،
أضمد جراحي بإنكساراتي،
وأحصي دموع الليل على أصابع الانتظار.

كل خطوةٍ خلفتني،
وكل أملٍ رحل قبل أن ألمسه،
حتى صمت المدينة بدا يهمس باسمي،
بهمسات ثقيلة، كأنها تتركني وحيداً في ركام الذكريات.

كنتُ أبحث عن شيء لم أجد له عنواناً،
عن وجهٍ قد يحنّ لي، أو صوتٍ قد يخفف وطأة الوحدة.
لكن الطريق غاب عنّي،
والسماء أغلقت نافذتها،
والرياح تزمجر في وجهي كأنها تقول:
– هذا هو مصيرك… أن تحمل قلبك بين الركام.

أضمد جروحي بكلماتٍ لم تُقال،
وبذكرياتٍ تتلوّى في صدري بلا رحمة.
أحياناً أسمع صدى نفسي في الأزقة الخالية،
تستعيد أصوات الماضي…
ضحكات لم تعد… خطوات لم تعد… نظرات غابت.

أقف على هامش الهاوية،
أشاهد الليل ينسكب فوق الأرض،
وأحاول أن ألتقط شرارات الضوء،
لكن الظلام يبتلعها كلها،
ويتركني أُعيد رسم الطريق من جديد،
بأصابعٍ ترتجف، وبقلبٍ ينزف بصمت.

أحياناً… أرى وجوههم تمر أمامي،
وجوه تحمل اللامبالاة، أو ربما الندم.
أتساءل إن كنتُ أنا الذي ضلّ الطريق،
أم أن العالم كله قد استدار عنّي؟

لكن، بين كل هذه الخيبات،
هناك وهمٌ صغير…
يهمس لي: "انهض، لا تستسلم… الطريق لم ينتهِ بعد".

أرفع رأسي، أتنفس العدم،
أجمع شتات قلبي الممزق،
وأواصل المسير، رغم كل شيء…
لعل في النهاية،
أجد نفسي في مكان لا يضيع فيه أحد،
وفي لحظة،
تُصبح الإنكسارات مجرد جسر أعبر عليه،
لا أكثر.