سِفْرُ الأفول ———————الاديبه شذى عسكر

سِفْرُ الأفول ——————————
أمضي
كأن خطواتي ظلُّ خطىً أخرى
تسبقني إليَّ
وتكتبني
كلما توهَّمتُ أني أخطُّ نفسي
أغور في دهاليزه
فينفتح في متاهٍ
حتى لا يبقى مني
إلا صدى
يفاوض فناءه على مهل
يا زمن
يا سائلًا في عروق الوجود
سيلَ قدرٍ لا يُرَدُّ
يا متخفِّيًا بين سكونٍ يُغوي
وصخبٍ يُضلِّل
كم نثرتَ منا في الطريق
وتركتَ لنا
ذُرى من الذكرى
نتكئ عليها كأنها وطن
كنت أظنُّ العمرَ وعدًا مؤجَّلًا
فإذا هو دينٌ يتقاضاني كلَّ يوم
يستوفي من صدري
أقساطَ نفسي
رأيتُ الوجوه
تشتعلُ لمحةً ثم تنطفئ
كأنها قناديلُ ريح
تستعير الضوء
لتتعلَّم العتمة
وقفتُ للغروب
لا لأودِّع الشمس
بل لأشهد
كيف ينسلخ النور عني
قطعةً قطعة
ويتركني
أخفَّ، أفقرَ، أبعدَ
تكشَّف لي أن
ليس الرعبُ في أن ننتهي
بل في أن نتناقص خفيةً
وأن يتساقط الذين نحبهم
منا
لا من الحياة
كأوراقٍ تخونها أغصانُها
دون صوت
ومنذ ذلك الحين
لم أعد أحاول كتابة الزمن
بل تركته
يكتبني على مهل
ويمحوني كلما أتممتُ
حتى إذا بلغ النصُّ غايته
كنتُ أنا
ما تبقَّى منه
وما تساقط فيه
شذى عسكر
أمضي
كأن خطواتي ظلُّ خطىً أخرى
تسبقني إليَّ
وتكتبني
كلما توهَّمتُ أني أخطُّ نفسي
أغور في دهاليزه
فينفتح في متاهٍ
حتى لا يبقى مني
إلا صدى
يفاوض فناءه على مهل
يا زمن
يا سائلًا في عروق الوجود
سيلَ قدرٍ لا يُرَدُّ
يا متخفِّيًا بين سكونٍ يُغوي
وصخبٍ يُضلِّل
كم نثرتَ منا في الطريق
وتركتَ لنا
ذُرى من الذكرى
نتكئ عليها كأنها وطن
كنت أظنُّ العمرَ وعدًا مؤجَّلًا
فإذا هو دينٌ يتقاضاني كلَّ يوم
يستوفي من صدري
أقساطَ نفسي
رأيتُ الوجوه
تشتعلُ لمحةً ثم تنطفئ
كأنها قناديلُ ريح
تستعير الضوء
لتتعلَّم العتمة
وقفتُ للغروب
لا لأودِّع الشمس
بل لأشهد
كيف ينسلخ النور عني
قطعةً قطعة
ويتركني
أخفَّ، أفقرَ، أبعدَ
تكشَّف لي أن
ليس الرعبُ في أن ننتهي
بل في أن نتناقص خفيةً
وأن يتساقط الذين نحبهم
منا
لا من الحياة
كأوراقٍ تخونها أغصانُها
دون صوت
ومنذ ذلك الحين
لم أعد أحاول كتابة الزمن
بل تركته
يكتبني على مهل
ويمحوني كلما أتممتُ
حتى إذا بلغ النصُّ غايته
كنتُ أنا
ما تبقَّى منه
وما تساقط فيه
شذى عسكر