سر الغمسة المثالية.. كيف تنقذ بسكويتك من الغرق؟... بقلم - مروة السنهوري
سر الانهيار السريع: كواليس المعركة بين البسكويت والشاي..!

سر الغمسة المثالية.. كيف تنقذ بسكويتك من الغرق؟...
بقلم - مروة السنهوري
قد لا يخطر ببال أحد أن غمس قطعة بسكويت في كوب من الشاي يمكن أن يتحول إلى موضوع لدراسة علمية، لكن هذا تحديداً ما حدث في واحدة من أكثر الدراسات طرافة وإثارة للاهتمام، والتي حازت جائزة «إيج نوبل» الشهيرة.
هذه الجائزة، التي تُعرف بأنها النسخة الطريفة من جوائز نوبل، تحتفي كل عام بأبحاث علمية تبدو غريبة أو غير مألوفة، لكنها تقدم، في المقابل، إجابات حقيقية عن أسئلة قد تبدو بسيطة في حياتنا اليومية.
لكن واحدة من أكثر الدراسات قرباً من حياتنا اليومية كانت تلك التي أجراها الفيزيائي لين فيشر، والتي انشغلت بمشكلة يعرفها جيداً كل محب للشاي والبسكويت: كيف نغمس البسكويت في الشاي من دون أن ينتهي به الأمر غارقاً في قاع الكوب؟
معركة قصيرة بين البسكويت والشاي
المشهد مألوف: كوب شاي ساخن، وقطعة بسكويت شهية، ثم تبدأ عملية الغمس. في البداية، يبدو كل شيء مثالياً، لكن بعد لحظات يصبح البسكويت أكثر ليونة، وقد يفقد تماسكه فجأة، لينفصل عن القطعة الأصلية ويسقط في الكوب.
ورغم بساطة الموقف، فإن وراءه تفسيراً علمياً... فعندما تلامس قطعة البسكويت الشاي، يبدأ السائل بالتسلل إلى داخلها عبر المسامات والقنوات الدقيقة الموجودة في بنيتها. ومع امتصاص السائل، تتغير خصائص مكونات البسكويت، ولا سيما النشا، الذي ينتفخ عند تعرضه للرطوبة، فيما تتأثر مكونات أخرى مثل السكر والدهون.
والنتيجة؟ قطعة بسكويت طرية ولذيذة، لكنها، في الوقت نفسه، تصبح أكثر هشاشة وأقل قدرة على تحمل وزنها.
العلم يتدخل لإنقاذ الغمسة
هنا جاءت تجربة فيشر لتقدم حلاً عملياً لمشكلة تبدو صغيرة، لكنها متكررة في الحياة اليومية، فالطريقة التي نمسك بها البسكويت أثناء غمسه تُحدث فرقاً كبيراً. ووفقاً للاستنتاج الذي توصل إليه فيشر، فإن غمس البسكويت بشكل أفقي أو بزاوية تقل عن 45 درجة يساعد على تقليل احتمالية انكساره.
والسبب أن هذا الوضع يسمح للسائل بالتغلغل في جزء من البسكويت، بينما يبقى الجزء الآخر أكثر جفافاً وتماسكاً، فيعمل كنوع من الدعامة التي تساعد على حمل الجزء المبلل.
وهكذا، لم يعد الأمر مجرد حيلة لمحبي الشاي، بل أصبح مثالاً طريفاً على قدرة العلم على تفسير تفاصيل تبدو عادية جداً في حياتنا.
تجربة صغيرة.. ودرس كبير
ربما لن يغير اكتشاف فيشر طريقة تفكيرنا في الكون، لكنه يثبت أن الأسئلة العلمية لا يشترط أن تكون معقدة أو مرتبطة بمختبرات ضخمة، أحياناً يبدأ البحث العلمي من موقف بسيط يتكرر أمامنا كل يوم...ففي المرة المقبلة التي تحمل فيها كوب الشاي وقطعة البسكويت، تذكر أن هناك طريقة علمية لتجنب النهاية الحزينة لقطعتك المفضلة.
اغمسها بزاوية، لا تستعجل، واستمتع بها قبل أن يقرر البسكويت أن يغرق!
أن الأزمات والصراعات تملأ الكون ضجيجاً، ولكن هنا ..يمنحنا العلم لحظة خفيفة حتى في كوب شاي وقطعة بسكويت.. فليست كل المعارك تحتاج إلى ضجيج، بعضها يُحسم بزاوية غمسٍ صحيحة!...
*مروة السنهوري:
إعلامية وكاتبة سودانية ذات تجربة ثرية في الصحافة والكتابة التأملية والإنتاج الإعلامي، حائزة على عدة جوائز بارزة، منها المركز الثاني في مسابقة المقال للرابطة الموريتانية للأدب والثقافة، وجائزة «داماس» لأفضل مقال بمجلة جامعة الشارقة.