عشرون عاماً من العطاء.. أم سعيد ترسم أروع حكايات التطوع والإنسانية والسعادة
بصمة إماراتية لسيدة ملهمة.. في خدمة الإنسان والمجتمع
سفيرة الأمل : هكذا يُصنع الأثر الحقيقي بصمت وعزيمة
من جبال حتا إلى قلب المجتمع.. رحلة إنسانة صنعت من العطاء وطناً
أم سعيد.. حين تكون الأمومة والعمل التطوعي وجهين لعملة واحدة
قصة نجاح ترويها أم المتطوعين.. ثمانية أبناء ومسيرة الإيثار لا تتوقف
دبي - خاص قناة الشمس الأوروبية:
هناك سيدات سطرن بأيدهن مسيرتهن بأحرف من نور، هن ليست بحاجة إلى مناصب عليا أو ألقاب بروتوكولية ليتركن أثراً عميقاً في أوطانهن، نساء يصنعن من التفاصيل البسيطة حكايات عظيمة تتجاوز الحدود، من جبال حتا الشامخة، ومن قلب أسرة دافئة تضم ثمانية أبناء، تبدأ قصة امرأة اخترقت جدران المألوف لتصبح رمزاً حياً للعمل التطوعي والإنساني.
هي "أم سعيد" التي لم تكن تنظر إلى التطوع كمهام مؤقتة، بل كفلسفة حياة انطلقت منذ العام 2002 لتتوج بألقاب غالية مثل "أم المتطوعين"، و"سفيرة الأمل"، والوسام العام من شرطة دبي. في هذا الحوار الخاص، تفتح لنا قلبها لتروي كيف تتكامل أمومة ثمانية أبناء مع شغف العطاء المستمر، وكيف تصنع المرأة أثرها حين تؤمن برسالتها، فإلى نص الحوار الشيق :
البدايات والمسيرة
وراء كل قصة نجاح بداية ملهمة.. حدثينا عن نقطة الانطلاق الأولى في مسيرتك المجتمعية؟.
أنا أم سعيد، ربة منزل وأم لثمانية أبناء، من سكان حتا. أسرتي هي أول إنجاز أعتز به في حياتي. بدأت رحلتي في العمل التطوعي والمجتمعي منذ عام 2002، ومنذ ذلك الوقت أصبح العطاء جزءًا من حياتي، في الفترة من 2002 إلى 2017 كانت مشاركاتي المجتمعية والتطوعية مستمرة، وبعد ذلك دخلت عالم مواقع التواصل الاجتماعي كصانعة محتوى ومؤثرة؛ فكانت بالنسبة لي نافذة جديدة وسّعت دائرة حضوري ووصولي إلى الناس، لم أستخدم مواقع التواصل لمجرد الظهور، بل حرصت على أن أجعل منها وسيلة لخدمة المجتمع وإبراز المبادرات الإيجابية. وواصلت حضور وتغطية مختلف الفعاليات والمبادرات الاجتماعية والإنسانية والخيرية والرياضية، وكلما وجدت فرصة أستطيع من خلالها أن أخدم مجتمعي أو أدعم مبادرة هادفة، كنت حريصة على أن أكون حاضرة.
ومع مرور السنوات، صنعت هذه المشاركات جانباً كبيراً من شخصيتي. أصبحت أكثر قرباً من الناس، وتوسعت دائرة علاقاتي، وكانت محبة المجتمع وتشجيع أسرتي والمقربين مني أكبر دافع للاستمرار.
ما الذي ألهمكِ لاختيار هذا المسار؟.
لم يكن العمل التطوعي بالنسبة لي وظيفة أو مجالاً اخترته من أجل لقب أو تكريم، بل بدأ من حب المشاركة ومساعدة الآخرين، ومع كل فعالية ومبادرة كنت أكتشف أن أبسط مشاركة يمكن أن تصنع أثراً، لذلك لم أحصر نفسي في مجال واحد، شاركت في المبادرات الإنسانية والخيرية والاجتماعية والرياضية، وحرصت كذلك على تغطيتها عبر مواقع التواصل حتى تصل رسالتها إلى عدد أكبر من الناس، وأصبح هدفي مع السنوات ليس فقط أن أحضر، بل أن أساهم في نشر الخير وتحفيز غيري على المشاركة فيه.
حدثينا عن أبرز إنجازاتكِ ومحطات التحول في مسيرتكِ؟.
أعتبر استمراري في العمل التطوعي والمجتمعي منذ عام 2002 وحتى اليوم من أهم إنجازاتي، خصوصاً أنني في الوقت نفسه ربة منزل وأم لثمانية أبناء، وأعتز بما حصلت عليه خلال مسيرتي من تكريمات داخل دولة الإمارات وخارجها، ومن الألقاب التي تحمل مكانة خاصة في قلبي لقب «أم المتطوعين» ولقب «سفيرة الأمل»، كما أفتخر بحصولي على الوسام العام من شرطة دبي.
هذه التكريمات أسعدتني بالتأكيد، ولكنني أعتبرها مسؤولية قبل أن تكون إنجازًا؛ لأنها تعني أن ما قدمته طوال هذه السنوات كان له أثر وصل إلى الآخرين، ومع كل ذلك، يبقى الإنجاز الأقرب إلى قلبي هو محبة الناس وثقتهم. فعندما يعرفك الناس بالعطاء، وينتظرون حضورك في فعالياتهم ومبادراتهم، فهذا بالنسبة لي تكريم لا يقدر بثمن.
ما أهم التحديات التي واجهتكِ وكيف تجاوزتها؟.
كان التحدي الأكبر هو التوفيق بين مسؤولياتي الأسرية كأم وبين حضوري المستمر في المبادرات والفعاليات، ولكنني تعلمت تنظيم وقتي، وكان دعم أسرتي وتشجيعهم عاملًا أساسيًا في استمراري. لم أنظر يومًا إلى أسرتي والتطوع باعارهما طريقين متعارضين، بل كنت أرى أن القيم التي أعيشها في العمل التطوعي، مثل العطاء والتعاون وخدمة الآخرين، هي القيم نفسها التي أحب أن أنقلها إلى أبنائي.
موقف ملهم لا يزال عالقاً في ذاكرتك؟.
بعد كل هذه السنوات يصعب عليّ اختيار موقف واحد، لأن وراء كل مبادرة قصة ووجوهًا وذكريات.
لكن أكثر ما يؤثر فيّ أن ألتقي بشخص بعد سنوات فيتذكرني من موقف أو فعالية شاركت فيها، أو يقول لي إن تغطية أو مبادرة شجعته على المشاركة في عمل تطوعي، في تلك اللحظات أشعر أن العمل الذي بدأ وانتهى في يوم واحد، ربما بقي أثره لسنوات في حياة شخص آخر. وهذا بالنسبة لي هو المعنى الحقيقي للعطاء.
ماذا يعني لكِ شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»؟
شعار «بنظهر الأقوى والأفضل» بالنسبة لي يحمل معنى جميلًا وعميقًا؛ فهو يؤكد أن ما حققته المرأة الإماراتية ليس نهاية الطريق، بل بداية لمزيد من العطاء والتطور والإنجاز.
على المستوى الشخصي، يعني لي أن أستمر في تطوير نفسي وألا أتوقف عن العطاء مهما مرت السنوات. تجربتي منذ عام 2002 علمتني أن الإنسان كلما أعطى وتعلّم واقترب من الناس أصبح أقوى بخبرته وأفضل بأثره.
وعلى المستوى الأسري، أنا أم لثمانية أبناء، وأرى أن قوتي تبدأ من أسرتي. نجاح المرأة لا يقas فقط بما تحققه خارج منزلها، وإنما أيضًا بما تغرسه في أبنائها من قيم المسؤولية والعطاء والانتماء للوطن. وأسعد ما أتمناه أن يرى أبنائي في مسيرتي نموذجاً يشجعهم على خدمة مجتمعهم، وفي مسيرتي التطوعية، يعني لي الشعار ألا أكتفي بما قدمته، بل أواصل المشاركة ودعم المبادرات ونقل رسائلها عبر مواقع التواصل، وأن أستفيد من خبرتي في تشجيع الآخرين على التطوع والمبادرة، أما وطنياً، فأشعر بالفخر عندما أرى المكانة التي وصلت إليها ابنة الإمارات. وطننا منح المرأة الثقة والفرصة والدعم، ومسؤوليتنا أن نرد لهذا الوطن جزءًا من عطائه، وأن نظهر دائمًا بالصورة التي تليق باسم الإمارات.
رسالة تودين توجيهها لكل امرأة تطمح لأن تكون من «الأقوى والأفضل»؟.
رسالتي لكل امرأة: لا تنتظري الظروف المثالية حتى تبدئي. ابدئي بما لديكِ ومن المكان الذي أنتِ فيه، أنا ربة منزل وأم لثمانية أبناء، ولكن ذلك لم يمنعني من أن يكون لي دور في مجتمعي. بدأت بخطوات بسيطة، ومع السنوات أصبحت المشاركة والتطوع جزءًا من حياتي، ووصلت إلى أماكن وإنجازات لم أكن أفكر فيها عندما بدأت.
ولا تجعلي نجاح الآخرين مقياسًا لنجاحكِ؛ فلكل امرأة رحلتها وظروفها وقدراتها. كوني أقوى من ترددكِ، وأفضل من نفسكِ بالأمس، واجعلي نجاحكِ ممتدًا إلى أسرتكِ ومجتمعكِ ووطنكِ.
كيف أثّرت مسيرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» في رؤيتك للمرأة، وما رسالتك لسموها؟.
عندما نتحدث عن المرأة الإماراتية وما وصلت إليه اليوم، لا يمكن أن نتحدث عن هذه المسيرة دون أن نستحضر الدور الكبير لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وما قدمته سموها على مدى سنوات طويلة من دعم للمرأة والأسرة والأم والطفل.
لقد رسخت سموها لدينا قناعة بأن المرأة شريك أساسي في بناء الوطن، وأن دور الأم داخل أسرتها لا يتعارض مع دورها في مجتمعها، بل إن الأسرة هي نقطة البداية لبناء الإنسان والمجتمع.
رسالة محبة إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك:
شكراً أم الإمارات، لأن ما زرعتموه في بنات الإمارات نراه اليوم إنجازاً وعطاءً وحضوراً في كل مجال. شكراً لأنكم جعلتم المرأة تشعر بأن وطنها يؤمن بها، ويثق بقدرتها، ويمنحها المساحة لتكون شريكة في مسيرة بنائه.