أخبار قناة الشمس

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

‎Buthaina R Alomari انتهت زيارتي الطويلة للأردن، وعُدت إلى أمريكا. ومع هدوء الطريق، وبعد أن هدأت ضوضاء الأيام، بدأت أستعيد ما عشته هناك…

‎Buthaina R Alomari انتهت زيارتي الطويلة للأردن، وعُدت إلى أمريكا. ومع هدوء الطريق، وبعد أن هدأت ضوضاء الأيام، بدأت أستعيد ما عشته هناك…
 ‏‎Buthaina R Alomari
انتهت زيارتي الطويلة للأردن، وعُدت إلى أمريكا.
ومع هدوء الطريق، وبعد أن هدأت ضوضاء الأيام، بدأت أستعيد ما عشته هناك…
ضحكاتٍ مرّت سريعًا، ووجوهًا امتلأت بها الأيام، وأماكنَ عشت فيها الأردن كما أحب.
كنت سعيدة.
استمتعت بكل لحظة.
اجتمعت بعائلتي، خرجت، ضحكت، عشت تفاصيل كثيرة كنت أشتاق إليها…
لكن شيئًا واحدًا كان ينقص كل ذلك.
أمي.
ولم أكن أفتقدها فقط حين أكون وحدي…
كنت أفتقدها وأنا بينهم.
كنت أراها في أخي؛ في حرصه على من حوله، في بعض تصرفاته التي يفعلها ببساطة، دون أن ينتبه أنها ربما قطعة منها ما زالت تمشي بيننا.
وأراها في أختي؛ في حنانها، في احتوائها، في تلك التفاصيل الصغيرة التي لا نتذكر متى تعلمناها…
ولا من علّمنا إياها،
لكنها تصل إلينا من أمهاتنا برفق، كأنهن يتركنها فينا قبل أن يرحلن.
.. فينا وفي أشياء كثيرة ورثناها عنها؛ بعضها استقر في ملامحنا، وبعضها في طباعنا، وبعضها لا أدري إن كان وراثةً حملناها في دمائنا، أم أن سنوات وجودها بيننا كانت كافية لتجعل منا ما نحن عليه.
كنت أبحث عنها فيهم.
وكلما وجدت شيئًا منها، ابتسم قلبي للحظة…
ثم يؤلمني أنني وجدته فيهم،
لأنني لم أعد أستطيع أن أجده فيها.
وكأن غيابها علّمني شيئًا لم أكن أعرفه؛
أن الإنسان قد يرحل بجسده، لكنه يترك من روحه ما يكفي ليظل حاضرًا في الذين أحبهم.
ولهذا، لم أكن أريد أن أعود من الأردن ومعي ذكريات فقط.
كنت أحتاج أن آخذ معي جزءًا منها.
وهذا ما فعلته هذه الزيارة، دون أن أشعر.
أخذت من أخي شيئًا منها،
ومن أختي شيئًا آخر،
ومن أولادهم مواقف صغيرة، وكلمات، وحركات، وتفاصيل تشبهها…
وكأنني كنت أجمع أمي من الناس الذين تركت أمي شيئًا منها فيهم.
ولعل أجمل ما فعلته أمي بنا أنها لم ترحل كلها.
تركت نفسها موزعة بيننا؛
في شيء من طباعنا،
وفي شيء من حناننا،
وفي طريقة حبنا،
وفي تفاصيل ربما لا ننتبه لها إلا عندما نبحث عنها.
لكن مهما جمعت منها،
ومهما امتلأت يداي بتلك القطع الصغيرة التي تركتها فينا،
يبقى هناك شيء لا يعوضه أحد.
وجودها.
فأنا، منذ رحلت، ما زلت أبدأ الأردن بها.
أول شيء فعلته بعد أن وصلت من المطار، أن ذهبت إلى قبرها.
وكأنني لم أستطع أن أبدأ أيامي هناك قبل أن أقول لها..
وصلت يا أمي.
وقبل أن أغادر الأردن، كان آخر شيء أفعله أن أعود إليها.
أجلس عندها قليلًا…
أحدثها بما لا يحتاج إلى صوت،
وأترك عند قبرها شيئًا من الكلام الذي لم يعد له مكان إلا هناك.
ثم أقول..
أنا راحلة يا أمي.
وبين "وصلت يا أمي" و"أنا راحلة يا أمي"
عشت أيامًا جميلة مع أهلي وأحبتي.
ضحكت.
فرحت.
استمتعت.
لكنني في كل مرة كنت أعود لأبحث عنها من جديد.
رحمكِ الله يا أمي…
لم تكوني مجرد جزء من حياتنا.
كنتِ الشيء الذي جعل تفاصيل حياتنا العادية تبدو مكتملة؛
البيت..
والجمع..
والفرح..
واليوم، أعود إلى أمريكا وأنا أحمل معي الأردن كله…
أحمل وجوه أهلي، وضحكاتهم، وذكريات هذه الأيام،
وأحمل من أمي كل ما استطعت أن أجده فيهم.
كل شيء تقريبًا…
إلا هي.
هي وحدها…
ما زلت أبحث عنها.
اللهم ارحم أمي رحمةً تليق بقلبها، وأنر قبرها، وآنس وحشتها، واجمعني بها في جنتك حيث لا فراق ولا غياب.
آمين.
#د_بثينة_العمري
#امي #رحم_الله_امي_وابي
Buthaina R Alomari
#رحمك_الله_يا_أمي #أمي_رحمها_الله #فقد_الأم #حنين #اشتياق #ذكريات #الأردن #نثر_وجداني #نثر_شعري #كلمات_من_القلب عرض أقل

صور مميزة