حميد مجيد محمد هل نريد مسرحًا يعيش بالمنحة، أم مناخًا ثقافيًا يجعل المسرح قادرًا على الحياة؟ الحركة المسرحية بين العزلة والانفتاح

حميد مجيد محمد
هل نريد مسرحًا يعيش بالمنحة، أم مناخًا ثقافيًا يجعل المسرح قادرًا على الحياة؟
الحركة المسرحية بين العزلة والانفتاح
المسرح العراقي في مواجهة الشللية والمجاملة ووهم المهرجانات وثقافة الاتكال على المنحة
ليس السؤال عن المنحة سؤالًا ماليًا محضًا، ولا هو دعوة إلى حرمان الفنان من الدعم الذي يستحقه؛ فالدولة التي تؤمن بالثقافة لا يمكن أن تتعامل مع الفنان والمسرحي بوصفهما عبئًا على موازنتها، ولا مع المسرح بوصفه ترفًا يمكن الاستغناء عنه. لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بشجاعة هو: هل نريد مسرحًا يعيش بالمنحة، أم نريد مناخًا ثقافيًا يجعل المسرح قادرًا على الحياة؟
قد يبدو السؤال قاسيًا، لكنه في واقع الحركة المسرحية العراقية اليوم ليس استفزازًا عابرًا، بل سؤال يمس جوهر العلاقة بين المسرح والمؤسسة الثقافية، وبين الفنان والدعم، وبين المنحة والمشروع.
فالمشكلة تبدأ حين تتحول المنحة من وسيلة لدعم الإبداع إلى غاية تدور حولها الحياة الثقافية، وحين يصبح السؤال الأول: «هل توجد منحة؟» قبل أن يكون: «هل توجد مشاريع؟»، وحين يصبح الحصول على الدعم أهم من إنتاج العمل، والمشاركة في المهرجان أهم من استمرار النشاط المسرحي، والظهور في المشهد أهم من المنجز نفسه.
وهنا لا بد من القول إن أزمة الحركة المسرحية العراقية ليست أزمة قلة المواهب، ولا ندرة النصوص، ولا غياب الطاقات الشابة؛ فالعراق ما زال يمتلك رصيدًا بشريًا وفنيًا وثقافيًا قادرًا على إنتاج مسرح حقيقي يليق بتاريخه. لكن الأزمة الأعمق تكمن في المناخ الذي تتحرك فيه هذه الطاقات، وفي بعض البنى والعلاقات التي جعلت أجزاءً من المشهد المسرحي تدور داخل دوائر مغلقة، تتبادل فيها الأسماء الأدوار والتكريمات والثناء، بينما يبقى المسرح، بكل أسئلته وقلقه وجمهوره، بعيدًا عن مركز الحياة الثقافية.
إنها عزلة ليست من نوع واحد.
عزلة عن الجمهور، وعزلة عن النقد، وعزلة عن التجارب الجديدة، وأحيانًا عزلة عن المجتمع نفسه. والأخطر أن تتحول هذه العزلة إلى نمط ثقافي، يصبح معه المسرحي أكثر اهتمامًا بموقعه داخل المشهد من اهتمامه بما يقدمه للمشهد.
وحين يصبح العرض مناسبة لأهل المسرح أكثر من كونه حدثًا للجمهور، وحين تتكرر الوجوه في اللجان والمهرجانات والتكريمات، وحين يصبح التصفيق أهم من السؤال، والظهور أهم من المنجز، والمنحة أهم من المشروع، فعلينا أن نتوقف طويلًا أمام السؤال:
أي حركة مسرحية نريد؟
حين تتحول التجربة إلى دائرة مغلقة
من أخطر ما أصاب بعض مفاصل الحركة المسرحية انغلاقها على ذاتها.
مجموعة تعرف مجموعة، ولجنة تختار لجنة، ومهرجان يستدعي أسماء بعينها، ونقاد يكتبون عن أصدقاء، وأصدقاء يصفقون لأصدقاء، ثم تعود الدورة إلى بدايتها، حتى يبدو المشهد المسرحي أحيانًا كغرفة مغلقة يدور فيها الهواء نفسه.
المشكلة ليست في الصداقة، ولا في أن يعمل الفنانون معًا؛ فهذا أمر طبيعي في كل بيئة إبداعية. وإنما تبدأ المشكلة حين تتحول العلاقات إلى أبواب، وحين يصبح القرب من أصحاب النفوذ الثقافي أهم من الكفاءة، وحين تتحول المجموعة من فضاء للتعاون إلى وسيلة لإقصاء الآخرين.
عندها يصبح السؤال المؤلم أمام المسرحي الشاب:
هل عليه أن يبحث عن صوته الفني، أم يبحث أولًا عن الشخص الذي يستطيع أن يفتح له الباب؟
وحين يصل الوسط الفني إلى هذه المرحلة، تكون الحركة المسرحية قد بدأت تفقد معناها؛ لأن الفن الذي تحكمه العلاقات أكثر مما تحكمه الموهبة، لا يستطيع أن ينتج حركة حقيقية، وإنما ينتج دائرة مغلقة تعيد إنتاج نفسها.
المجاملة: حين يصبح الصمت عن الرداءة فضيلة
المجاملة آفة حين تتجاوز حدود اللياقة الاجتماعية لتصبح موقفًا نقديًا.
فكم من عرض متواضع رُفعت حوله عبارات الإشادة، وكم من تجربة ناقصة قُدمت بوصفها «تجربة رائدة»، وكم من عمل أُغرق في المصطلحات النقدية الكبيرة حتى ضاع السؤال البسيط:
ماذا قدم هذا العرض فعلًا؟
ليس كل عرض مختلفًا لأنه غريب، وليس كل غموض عمقًا، وليس كل تجربة تجريبًا.
والمشكلة ليست أن يخطئ الفنان؛ فالخطأ جزء من العملية الإبداعية، بل المشكلة أن نحرم الفنان من حقه في معرفة أخطائه عبر سياج من المجاملات.
الفنان الذي يسمع المديح طوال الوقت قد يصدق أن كل ما يفعله عظيم.
أما الفنان الحقيقي، فهو الذي يستطيع أن يسمع كلمة «أخطأت» دون أن يعتبرها طعنًا في شخصه.
إن المسرح الذي لا يحتمل النقد، مسرح يخشى المرآة.
الشللية: حين تصبح العلاقات معيارًا للموهبة
الشللية لا تقتل الموهبة دفعة واحدة، وإنما تخنقها ببطء.
تبدأ حين تصبح المشاركة في المهرجان مرتبطة بالعلاقة، والتكريم مرتبطًا بالقرب، والظهور مرتبطًا بالانتماء، والفرصة مرتبطة بمن يعرف من.
وحين تصبح هذه القاعدة غير المكتوبة أقوى من المعايير الفنية، فإن المبدع الجديد يجد نفسه أمام طريقين: إما أن يطور أدواته ويصنع تجربته، وإما أن يبحث عن المجموعة التي ينبغي أن ينتمي إليها.
وهنا تقع الكارثة.
لأن المسرح الذي يعلم أبناءه كيف يحصلون على الفرصة قبل أن يعلمهم كيف يصنعون الفن، إنما يربي موظفين في المشهد الثقافي لا مبدعين.
وما أكثر الطاقات التي لم تُمنح فرصة الظهور لأنها لم تكن جزءًا من الدائرة!
وما أكثر الأسماء التي تكررت حتى بدا المسرح العراقي وكأنه لا يملك سوى مجموعة محدودة من الوجوه، مع أن العراق مليء بالمواهب والطاقات.
إن التجديد لا يأتي من تبديل عنوان المهرجان، بل من تبديل العقلية التي تختار من يقف على الخشبة.
المهرجانات: احتفال بالمسرح أم بديل عنه؟
المهرجان ضرورة حين يكون امتدادًا لحركة مسرحية حقيقية.
أما حين يصبح المهرجان هو الحركة المسرحية نفسها، فهنا تبدأ المشكلة.
أيام معدودة من العروض، وندوات، وصور جماعية، وشهادات، ودروع، وبيانات، وكلمات افتتاحية وختامية، ثم ينطفئ كل شيء، وتعود الخشبات إلى صمتها حتى يأتي موعد مهرجان جديد.
وهكذا يتحول المسرح من فعل يومي إلى موسم.
والمهرجان، مهما كان مهمًا، لا يستطيع أن يصنع وحده حركة مسرحية. فالحركة تحتاج إلى إنتاج مستمر، وجمهور مستمر، ونقد مستمر، وتدريب مستمر، ومؤسسات تعمل طوال العام.
أما أن نتذكر المسرح في أيام المهرجان، ثم ننساه بقية العام، فذلك ليس حراكًا مسرحيًا، بل موسمية ثقافية.
والأخطر أن تتحول بعض المهرجانات من فضاء لاكتشاف الجديد إلى فضاء لإعادة تدوير القديم:
نفس الأسماء.
نفس العلاقات.
نفس الدائرة
ثم نعلن بعد انتهاء المهرجان أن المسرح العراقي بخير!
المنحة الثقافية: حق في الدعم لا ثقافة في الاتكال
وهنا نصل إلى ملف حساس لا ينبغي الاقتراب منه بمنطق التبسيط أو المزايدة: المنحة الثقافية.
فالقول بضرورة مراجعة المنحة لا يعني الدعوة إلى إلغائها، ولا يعني إنكار حق الفنان والمسرحي والمثقف في الرعاية والدعم. بل على العكس؛ إن الدولة التي تنظر إلى الثقافة بوصفها جزءًا من مشروعها الحضاري لا يمكن أن تترك المبدع وحيدًا أمام أعباء الإنتاج وتكاليفه، ولا أن تتعامل مع الفن وكأنه نشاط ترفيهي لا يستحق الاستثمار.
فالمنحة، من حيث المبدأ، فعل إيجابي، ويمكن أن تكون أداة مهمة لحماية الحركة الثقافية، خصوصًا في بيئة اقتصادية لا تتيح دائمًا للفنان أن يمول مشروعه من موارده الخاصة.
لكن المشكلة لا تكمن في وجود المنحة، وإنما في تحولها من وسيلة إلى غاية، ومن دعم للإبداع إلى ثقافة اتكال عليه.
هنا ينبغي أن يكون النقد واضحًا.
ليس من العدل أن نسأل الفنان: «لماذا تحتاج إلى المنحة؟» ثم نتركه في بيئة لا توفر له مؤسسات إنتاج مسرحية مستقرة، ولا مسارح عاملة طوال العام، ولا سوقًا ثقافية قادرة على استيعاب أعماله.
وفي المقابل، ليس من الصحيح أيضًا أن تتحول المنحة إلى المورد الوحيد الذي تنتظر الحركة المسرحية منه أن يمنحها الحياة.
فالمنحة تستطيع أن تساعد المسرح على الوقوف، لكنها لا تستطيع وحدها أن تجعله يمشي.
المشكلة تبدأ عندما يصبح السؤال السنوي هو: كم ستكون المنحة؟ ومتى تُصرف؟ ومن سيحصل عليها؟ بدل أن يكون السؤال الأوسع: كيف نبني منظومة ثقافية تجعل المسرحي قادرًا على الإنتاج طوال العام؟
وهنا نحتاج إلى الانتقال من فلسفة «الإعانة» إلى فلسفة «الاستثمار الثقافي».
فالدعم الأكثر فاعلية ليس بالضرورة ذلك الذي يوزع المال ثم ينتهي دوره، وإنما ذلك الذي يخلق مشروعًا قابلًا للاستمرار: عرضًا مسرحيًا، فرقة، ورشة، فضاء، مختبرًا، تدريبًا، مشروعًا شبابيًا، بحثًا، أو مبادرة تفتح طريقًا جديدًا أمام المبدعين.
وبذلك تصبح المنحة بداية للمشروع لا نهاية له.
كما أن العدالة في توزيع الدعم لا تقل أهمية عن قيمة الدعم نفسه. فحين تغيب المعايير الواضحة والشفافية، يمكن أن تتحول المنحة، من حيث لا ينبغي، إلى مساحة جديدة للمجاملات أو العلاقات الشخصية، فيصبح الوصول إلى المال مرتبطًا بمعرفة الطريق إليه أكثر من ارتباطه بجودة المشروع وأهميته.
وهنا يتقاطع ملف المنحة مع ملف الشللية.
فإذا كانت العلاقات تفتح أبواب المهرجانات، ثم تفتح أبواب المنح، ثم تعيد الأسماء نفسها إلى الواجهة، فإننا لا نكون قد دعمنا الحركة المسرحية، وإنما نكون قد دعمنا إعادة إنتاج المشهد نفسه.
لذلك فإن المطلوب ليس إلغاء المنحة، بل إصلاح فلسفتها وآلياتها؛ بحيث تكون عادلة وشفافة، ومفتوحة أمام الطاقات الجديدة، ولا تتحول إلى مكافأة ثابتة للأسماء نفسها.
وفي الوقت ذاته، ينبغي ألا يُحمّل الفنان وحده مسؤولية ضعف البيئة الثقافية. فالمؤسسات مطالبة ببناء بنية تحتية مسرحية حقيقية، وتوفير فضاءات للإنتاج والعرض، وتشجيع القطاع الثقافي الأهلي والخاص، وخلق مسارات متعددة لتمويل المشاريع.
عندها فقط يصبح الدعم الحكومي جزءًا من منظومة متكاملة، لا طوق نجاة وحيدًا يتعلق به المسرحي كل عام.
ومن هنا فإن السؤال الصحيح ليس:
هل نعطي المسرحي منحة أم لا؟
بل:
كيف نجعل المنحة واحدة من أدوات النهوض بالمسرح، لا البديل عن وجود حركة مسرحية حقيقية؟
فالمنحة حق في الدعم، لكنها ليست حقًا في الاتكال؛ والدولة مطالبة برعاية المسرح، والمسرحي مطالب بأن يحوّل الدعم إلى مشروع وأثر.
أين الجمهور؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي ألا نهرب منه.
أين الجمهور العراقي؟
ولماذا ابتعد عن المسرح؟
ليس من الإنصاف أن نلقي المسؤولية كلها على الجمهور، ونقول إن التلفزيون والمنصات الرقمية أخذته، أو إن الظروف الاقتصادية جعلته أقل اهتمامًا بالثقافة.
نعم، العالم تغير.
لكن المسرح مطالب بأن يتغير أيضًا.
الجمهور لا يكره المسرح، لكنه لا يأتي إلى مكان لا يشعر أن له فيه شيئًا.
وحين يصبح المسرح خطابًا مغلقًا على أهل الاختصاص، أو حين يشعر المتلقي أنه أمام امتحان فكري لا أمام تجربة إنسانية، فإنه ببساطة يبحث عن مكان آخر.
إن المسرح العميق ليس الذي يخرج منه الجمهور حائرًا في معنى ما رأى، وإنما المسرح الذي يجعله يفكر في معنى حياته.
أزمة النقد: حين يخاف المسرح من المرآة
المسرح بلا نقد جاد يشبه جسدًا بلا مرآة.
لكن النقد الحقيقي يحتاج إلى استقلال وشجاعة وقدرة على التفريق بين العمل وصاحبه.
لا يجوز أن يصبح الناقد أسيرًا لعلاقاته مع الفنانين، ولا أن يصبح الفنان أسيرًا لرغبة الناقد في إرضائه.
النقد ليس عداوة.
والاختلاف ليس إساءة.
والقول إن العرض ضعيف لا يعني أن الفنان ضعيف.
بل إن أخطر ما يمكن أن نقدمه للفنان هو أن نقنعه بأنه كامل وهو ليس كذلك.
إن المجاملة قد تحافظ على صداقة، لكنها قد تقتل تجربة.
والصمت قد يحمي علاقة، لكنه قد يؤخر حركة كاملة.
من العزلة إلى الانفتاح
إن الخروج من هذا المأزق لا يحتاج إلى شعارات جديدة، وإنما إلى إصلاح حقيقي في طريقة التفكير.
نحتاج إلى معايير واضحة في اختيار الأعمال والمشاركين.
نحتاج إلى لجان أكثر شفافية.
نحتاج إلى دعم مرتبط بالمشاريع والأثر لا بالعلاقات.
نحتاج إلى مهرجانات تكتشف الجديد بدل إعادة تدوير الأسماء.
نحتاج إلى نقد لا يخاف من الحقيقة.
نحتاج إلى مساحات حقيقية للشباب.
ونحتاج، قبل كل ذلك، إلى إعادة الجمهور إلى قلب المعادلة.
فالمسرح ليس ملكًا للمسرحيين وحدهم.
إنه ملك للناس الذين يجلسون أمام الخشبة، ويمنحون الفنان وقتًا من أعمارهم، وينتظرون منه تجربة تستحق هذا الوقت.
وهؤلاء هم الحكم الأخير.
خاتمة: المسرح الذي يعيش بالمنحة لا يصنع نهضة
الحركة المسرحية العراقية لا تحتاج إلى المزيد من الاحتفال بذاتها، وإنما تحتاج إلى مراجعة ذاتها.
لا تحتاج إلى مزيد من الأقنعة، بل إلى وجوه صريحة.
ولا تحتاج إلى مزيد من التصفيق، بل إلى مزيد من النقد.
ولا تحتاج إلى مهرجانات أكثر بقدر حاجتها إلى مسرح أكثر.
ولا تحتاج إلى توزيع المال فحسب، بل إلى صناعة مشروع ثقافي قادر على إنتاج الأثر.
فالمنحة يمكن أن تساعد المسرح على الوقوف، لكنها لا تستطيع أن تجعله يمشي.
والمهرجان يمكن أن يسلط الضوء على المسرح، لكنه لا يستطيع أن يصنع له جمهورًا دائمًا.
والشللية يمكن أن تصنع نجومًا مؤقتين، لكنها لا تصنع حركة مسرحية.
والمجاملة يمكن أن تمنح الفنان لحظة رضا، لكنها لا تمنحه تاريخًا.
إن المسرح العراقي لن يستعيد عافيته حين تزداد المنح، ولا حين تتكاثر المهرجانات، ولا حين تتضاعف الدروع والشهادات؛ وإنما حين يصبح الإبداع معيار الاعتراف، والجمهور بوصلة النجاح، والنقد وسيلة التقويم، والدعم وسيلة للإنتاج لا غاية بحد ذاته.
فليست القضية أن نعطي المسرحي منحة كل عام، ثم نترك المسرح يموت بقية العام.
القضية أن نبني بيئة يستطيع فيها المسرحي أن يعمل، ويخطئ، ويتعلم، ويجرب، وينتج، ويصل إلى جمهوره، من غير أن يظل واقفًا كل عام أمام باب المنحة منتظرًا أن يُفتح.
وعندما يصبح السؤال:
ماذا أنجزنا؟
أهم من السؤال:
كم حصلنا؟
وعندما يصبح المشروع أهم من المنحة، والجمهور أهم من المهرجان، والفن أهم من العلاقة، والنقد أهم من المجاملة؛
عندها فقط نستطيع أن نقول إن الحركة المسرحية العراقية بدأت تخرج فعلًا من عزلتها، وتتجه نحو انفتاح حقيقي يليق بتاريخ المسرح العراقي، وبالموهبة العراقية، وبجمهور يستحق مسرحًا لا يعيش على هامش الحياة، بل يصنع جزءًا من معناها.
فالمطلوب في النهاية ليس مسرحًا يعيش بالمنحة، وإنما مناخًا ثقافيًا يجعل المسرح قادرًا على الحياة.