فريال البستان شقول عليك · قحطان العطار · أحاول أن أنساك، فتفضحني الأشياء الصغيرة

فريال البستان
شقول عليك · قحطان العطار
·
أحاول أن أنساك، فتفضحني الأشياء الصغيرة
تمنّيتُ لو ينهضُ الموتى من أجداثهم، ولو لساعةٍ، لأراكَ خارجَ سلطانِ التراب ،عد… فقد طالَ غيابُك حتى صارَ الغيابُ مقيما في دمي.
ما كنتَ حبيبا ،كنتَ العمرَ حين كان للعمرِ معنى، وكنتَ النفسَ الذي به كنتُ أُبقي على الحياة.
فلما رحلتَ، انطفأتْ في داخلي ممالكُ بأسرها، وبقي قلبٌ واحدٌ يرفعُ اسمَك رايةً فوق أطلاله.
يا شريكَ الروح، أيُّ جبروتٍ للموتِ هذا، إن كان قد أخفى جسدَك ولم يستطع أن ينتزعَ منك نبضةً واحدةً من دمي؟
أقسمُ أنني كلما أخذتُ نفسا، شعرتُ أن روحَك تستردُّ حقَّها في الحياة من بين أضلعي، وأنك لم تُدفن… بل تواريتَ في أعمقِ ذاكرتي.
لقد جعلتُ لك في قلبي عرشًا لا تطاله يدُ الفناء، ونقشتُ اسمَك على جدرانه نقشا لا تمحوه القرون.
وكلما جاءني الليلُ بثقله، وقفتُ في وجه الغياب كآخرِ محاربةٍ عن مدينةٍ سقطَ أهلُها، وأنا وحدي أحرسُ ما تبقّى منك.
فإن كان الموتُ قد ظنَّ أنه انتصر، فليعلم أنني أحملُ في صدري حبّا لا يعرفُ الهزيمة، وأن بعضَ الأرواح
إذا أحبّت، جعلت من الفناءِ عجزا
وإن كان لنا لقاءٌ وراء حدود التراب، فسأعبرُ إليه دون خوف؛ سأعرفُك قبل أن أراك، لأن الأرواحَ التي التحمتْ لا تضلُّ طريقَها إلى بعضها…
فأنا لا أرثيك لأنك متَّ؛ أنا أرثي الموتَ لأنه ظنَّ، واهما، أنه استطاع أن ينتزعك مني
شقول عليك · قحطان العطار
·
أحاول أن أنساك، فتفضحني الأشياء الصغيرة
تمنّيتُ لو ينهضُ الموتى من أجداثهم، ولو لساعةٍ، لأراكَ خارجَ سلطانِ التراب ،عد… فقد طالَ غيابُك حتى صارَ الغيابُ مقيما في دمي.
ما كنتَ حبيبا ،كنتَ العمرَ حين كان للعمرِ معنى، وكنتَ النفسَ الذي به كنتُ أُبقي على الحياة.
فلما رحلتَ، انطفأتْ في داخلي ممالكُ بأسرها، وبقي قلبٌ واحدٌ يرفعُ اسمَك رايةً فوق أطلاله.
يا شريكَ الروح، أيُّ جبروتٍ للموتِ هذا، إن كان قد أخفى جسدَك ولم يستطع أن ينتزعَ منك نبضةً واحدةً من دمي؟
أقسمُ أنني كلما أخذتُ نفسا، شعرتُ أن روحَك تستردُّ حقَّها في الحياة من بين أضلعي، وأنك لم تُدفن… بل تواريتَ في أعمقِ ذاكرتي.
لقد جعلتُ لك في قلبي عرشًا لا تطاله يدُ الفناء، ونقشتُ اسمَك على جدرانه نقشا لا تمحوه القرون.
وكلما جاءني الليلُ بثقله، وقفتُ في وجه الغياب كآخرِ محاربةٍ عن مدينةٍ سقطَ أهلُها، وأنا وحدي أحرسُ ما تبقّى منك.
فإن كان الموتُ قد ظنَّ أنه انتصر، فليعلم أنني أحملُ في صدري حبّا لا يعرفُ الهزيمة، وأن بعضَ الأرواح
إذا أحبّت، جعلت من الفناءِ عجزا
وإن كان لنا لقاءٌ وراء حدود التراب، فسأعبرُ إليه دون خوف؛ سأعرفُك قبل أن أراك، لأن الأرواحَ التي التحمتْ لا تضلُّ طريقَها إلى بعضها…
فأنا لا أرثيك لأنك متَّ؛ أنا أرثي الموتَ لأنه ظنَّ، واهما، أنه استطاع أن ينتزعك مني